ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات إثر استهداف مصفاة في السعودية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء مع عودة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية إلى الواجهة، عقب تقارير عن تعرض منشأة تكرير نفطية في المملكة العربية السعودية لهجوم، الأمر الذي عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية ودعم مكاسب الخام

وصعد خام برنت بأكثر من 1% ليقترب من مستوى 115 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أقوى بدعم من المخاوف المتعلقة بالإمدادات وتراجع المخزونات الأمريكية

وجاءت هذه التحركات بعدما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف إحدى أكبر مصافي التكرير في السعودية، ما أثار قلق الأسواق بشأن سلامة تدفقات النفط من أكبر مصدر للخام في العالم. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي فوري حول حجم الأضرار أو تأثيرها على الإنتاج، إلا أن المتعاملين أعادوا تسعير مخاطر الإمدادات في المنطقة

كما عززت التطورات الميدانية في اليمن حالة القلق في أسواق الطاقة، بعد دعوات لإخلاء مواقع حيوية في مدينة عدن، ما زاد من احتمالات اتساع التوترات الإقليمية خلال الفترة المقبلة

ويرى محللون أن أسعار النفط لا تزال مدعومة بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة، في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالملف الإيراني والتطورات الأمنية في الشرق الأوسط. ويترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الأمريكية تجاه إيران، لما لذلك من تأثير مباشر على توازن العرض والطلب العالمي

وفي الولايات المتحدة، تلقت الأسعار دعماً إضافياً بعد بيانات أولية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 2.03 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة طفيفة في المخزون. وعزز هذا التراجع الانطباع باستمرار قوة الطلب على الطاقة في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط عالمياً

وتتجه الأنظار الآن إلى البيانات الرسمية المنتظر صدورها من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي قد تقدم رؤية أوضح حول أوضاع المخزون والإنتاج خلال الفترة الحالية

على صعيد آخر، يراقب المستثمرون اجتماع تحالف أوبك+ المقرر نهاية الأسبوع، وسط توقعات بإبقاء مستويات الإنتاج المستهدفة لشهر ديسمبر دون تغيير. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه عدة دول رئيسية داخل التحالف تنتج دون حصصها المحددة، ما يحد من سرعة زيادة الإمدادات العالمية

كما تشير تقديرات السوق إلى احتمال تراجع صادرات النفط الروسية خلال الشهر المقبل مع توجه المصافي المحلية لزيادة إنتاج وقود الديزل للسوق الداخلية، وهو ما قد يقلص المعروض المتاح للتصدير ويضيف مزيداً من الدعم للأسعار.

وفي المجمل، تستمد أسعار النفط حالياً قوتها من مزيج من المخاطر الجيوسياسية، وانخفاض المخزونات الأمريكية، واستمرار القيود على جانب العرض، وهي عوامل تبقي التوقعات القصيرة الأجل مائلة إلى الإيجابية رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية