الذهب يلتقط أنفاسه قبيل قرار الفيدرالي وسط ترقب إشارات السياسة النقدية

الذهب يستعيد مستوى 4,050 دولارًا مع تراجع النفط وترقب قرار الفيدرالي

استعادت أسعار الذهب مسارها الصعودي خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عوضت خسائرها المبكرة، مستفيدة من تراجع أسعار النفط مع ترقب المستثمرين تطورات المساعي الدبلوماسية في الشرق الأوسط، فيما بقيت تحركات المعدن الأصفر رهينة لتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4,051.78 دولار للأونصة، بعدما هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 3,987.14 دولار. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.69% إلى 4,066.40 دولار للأونصة.

ويأتي التعافي في وقت تترقب فيه الأسواق قرار الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، بينما تظل احتمالات استئناف رفعها في ديسمبر عامل ضغط رئيسيًا على المعدن النفيس.

تراجع النفط يخفف الضغوط على الذهب

انخفضت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى محادثات السلام في الشرق الأوسط، رغم بقاء الأسعار قرب أعلى مستوياتها في عدة أشهر، وسط استمرار المواجهات بين الحوثيين والسعودية والمخاوف من احتمال شن هجمات أمريكية إسرائيلية جديدة.

وساعد تراجع النفط على منح الذهب فرصة للتعافي، مع انحسار نسبي للمخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة. لكن استمرار التوترات الجيوسياسية يبقي احتمالات تجدد اضطرابات الإمدادات قائمة، ما يجعل تحركات أسعار النفط أحد العوامل المؤثرة في توقعات التضخم والسياسة النقدية.

رهانات رفع الفائدة في ديسمبر تحد من المكاسب

تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية. ورغم التوقعات بعدم رفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل خلال اجتماع هذا الأسبوع، فإن استمرار التضخم في صدارة المخاوف يعزز الرهانات على أن البنك المركزي قد يستأنف التشديد النقدي قبل نهاية العام.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدر المتعاملون احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر بنحو 83%.

وتشكل هذه التوقعات تحديًا أمام الذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول المدرة للدخل، مثل السندات الحكومية. كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار قد يحدان من قدرة المعدن الأصفر على مواصلة الصعود.

بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي تحت المجهر

إلى جانب قرار الفيدرالي، يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية يوم الخميس، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي لتقييم اتجاهات التضخم ومدى الاقتراب من مستهدفه البالغ 2%.

وقد تعيد البيانات تشكيل توقعات الأسواق بشأن توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة؛ إذ إن استمرار الضغوط التضخمية قد يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية، بينما قد يدعم تباطؤ التضخم توقعات التيسير لاحقًا، بما يمنح الذهب فرصة لاستعادة مزيد من مكاسبه.

المحللون يخفضون توقعاتهم للذهب في 2026

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن المحللين خفضوا توقعاتهم لأسعار الذهب خلال عام 2026 للربع الثاني على التوالي، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ورغم المراجعة النزولية لتوقعات العام الحالي، لا يزال المحللون يرجحون تعافي الأسعار في عام 2027، بما يعكس استمرار الرهانات على تحسن أداء المعدن الأصفر على المدى الأطول، رغم التحديات التي تواجهه في الأجل القريب.

تباين أداء المعادن النفيسة

امتدت المكاسب إلى الفضة، التي ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 54.37 دولار للأونصة، بعدما سجلت أدنى مستوى لها في نحو عام.

كما صعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,531.95 دولار، رغم هبوطه في وقت سابق إلى أدنى مستوياته منذ أواخر نوفمبر 2025.

في المقابل، تراجع البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1,035 دولارًا للأونصة، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ يونيو 2025 خلال الجلسة.

اتجاه الذهب مرهون بإشارات الفيدرالي

يعكس تعافي الذهب عودة بعض الطلب بعد تراجعه إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للأونصة خلال الجلسة، لكن استمرار الصعود سيعتمد على مدى تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة والتضخم.

فإذا تمسك الفيدرالي بنبرة متشددة وأبقى الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة في ديسمبر، فقد تتجدد الضغوط على المعدن الأصفر. أما إذا جاءت رسائله أقل تشددًا، فقد يجد الذهب مساحة لمواصلة التعافي، خصوصًا إذا تراجعت عوائد السندات وضعف الدولار.

وفي الوقت الحالي، يظل اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم المرتقبة المحركين الرئيسيين لتوجهات الأسواق، بينما يضيف مسار أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى حركة المعادن النفيسة