أسعار الذهب تنخفض مع استقرار الدولار قبل قرار الفائدة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الأربعاء مع توجه أنظار المستثمرين نحو قرار السياسة النقدية المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بينما حدّ الارتفاع الطفيف في الدولار من جاذبية المعدن النفيس ودفع الأسعار للتراجع
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,045.45 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بالنسبة نفسها إلى 4,058.47 دولاراً للأوقية. وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 102.42، الأمر الذي زاد من تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى وأثر سلباً على الطلب الاستثماري قصير الأجل
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يجد دعماً من عمليات اقتناص الفرص الشرائية والطلب الفعلي على المعدن بعد موجة التصحيح الأخيرة. ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الحد من وتيرة التعافي
وكان المعدن الأصفر قد سجل مكاسب بنحو 1.1% في الجلسة السابقة، محافظاً بذلك على جزء من زخمه الإيجابي رغم التراجع الحالي. وفي الوقت نفسه، استقرت أسعار النفط بعد يومين متتاليين من الانخفاض، بينما تابعت الأسواق تطورات الانتخابات الإسرائيلية وعودة الإقبال على الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد موجة البيع الأخيرة في أسواق الأسهم
وخلال الأسابيع الماضية، تعرض الذهب لضغوط إضافية نتيجة قيام بعض المستثمرين بتصفية جزء من حيازاتهم من المعدن النفيس لتغطية خسائر تكبدوها في قطاع التكنولوجيا، ما دفع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف يوليو
وعلى الرغم من هبوط الذهب مؤقتاً دون مستوى 4,000 دولار للأوقية، فإن الطلب المادي وعمليات الشراء الانتقائية ساعدا في الحد من اتساع موجة التراجع، ما وفر للأسعار قدراً من الاستقرار
كما واصل الطلب الصيني لعب دور داعم للذهب، حيث ارتفعت وتيرة شراء المعدن من قبل الأسر الصينية خلال الشهرين الماضيين مع تراجع الأسعار وتراجع جاذبية أسواق الأسهم المحلية. وقد ساهم هذا الطلب في تكوين قاعدة دعم للأسعار رغم استمرار التقلبات في الأسواق العالمية
في المقابل، يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. إلا أن الأسواق لا تزال تسعر احتمالية رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عقب القرار، حيث يبحث المستثمرون عن أي إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية ومدى استعداد البنك المركزي لمواصلة مكافحة التضخم خلال الأشهر المقبلة
وتظل توقعات أسعار الفائدة عاملاً محورياً لتداولات الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً، مثل المعدن النفيس، وهو ما قد يحد من جاذبيته الاستثمارية
كما يترقب المشاركون في الأسواق صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي لشهر سبتمبر في وقت لاحق من الأسبوع، والذي يُعد أحد أهم مقاييس التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وقد يوفر إشارات إضافية بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة