أسعار النفط تواصل خسائرها وسط ترقب أي تطورات قد تؤثر على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز

النفط يمدد خسائره مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وعودة التركيز إلى وفرة المعروض

واصلت أسعار النفط انخفاضها خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلة ثاني خسارة يومية على التوالي، مع انحسار المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط وتزايد المؤشرات على تحسن تدفقات الخام عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويأتي هذا التراجع في وقت أعادت فيه الأسواق تقييم المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية، وسط تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام زيادة الإمدادات العالمية من النفط خلال الأشهر المقبلة.

تراجع الأسعار وسط ضغوط متزايدة على السوق

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.95% لتستقر عند 77.44 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.53% إلى 73.26 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا الأداء استمرار موجة التصحيح التي بدأت بعد انحسار المخاوف من اضطرابات واسعة في الإمدادات، حيث تحولت بوصلة المستثمرين نحو توقعات زيادة المعروض بدلاً من التركيز على المخاطر الجيوسياسية.

تحسن الملاحة في مضيق هرمز يبدد مخاوف الإمدادات

شكلت عودة النشاط التدريجي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار النفط خلال جلسة الثلاثاء.

وأظهرت بيانات تتبع السفن ارتفاع عدد الناقلات والسفن التجارية العابرة للمضيق إلى نحو 35 سفينة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة.

ورغم أن حركة العبور لا تزال أقل من المعدلات الطبيعية التي تقترب من 120 سفينة يومياً، فإن التحسن الملحوظ في حركة الملاحة عزز ثقة الأسواق في قدرة سلاسل الإمداد العالمية على استعادة استقرارها تدريجياً.

ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط المنقولة بحراً، ما يجعل أي تحسن في أوضاعه عاملاً مباشراً في تهدئة مخاوف السوق.

انفراج دبلوماسي يعزز توقعات زيادة المعروض

تعرضت أسعار الخام لضغوط إضافية مع استمرار التقدم في المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تزايدت التوقعات بإمكانية عودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

كما ساهمت الإعفاءات المؤقتة التي منحتها واشنطن لطهران في تعزيز رهانات المستثمرين على تحسن الإمدادات خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا نجحت المفاوضات الحالية في التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً واستدامة.

ويرى المتعاملون أن أي تخفيف إضافي للقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى زيادة ملموسة في المعروض العالمي، وهو ما يضغط على الأسعار في ظل بيئة تشهد تباطؤاً نسبياً في نمو الطلب.

تراجع التوترات الإقليمية يقلص علاوة المخاطر

ساهمت التطورات السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط في تقليص علاوة المخاطر التي كانت مدمجة في أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.

فمع تراجع المخاوف المرتبطة باتساع نطاق الصراعات الإقليمية، بدأت الأسواق في استبعاد سيناريوهات الانقطاع الحاد للإمدادات، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تموضع محافظهم وتقليص المراكز الشرائية المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.

كما عززت المؤشرات الإيجابية بشأن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق الحساسة من قناعة الأسواق بأن احتمالات تعطل الإمدادات أصبحت أقل مقارنة بالفترة السابقة.

الحذر لا يزال يسيطر على المتعاملين

ورغم الضغوط الحالية، فإن المستثمرين يتجنبون اتخاذ رهانات كبيرة على استمرار الهبوط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

فأي تعثر في المفاوضات أو تصاعد جديد للتوترات في المنطقة قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة سريعاً، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى استعادة جزء من خسائرها.

كما تواصل الأسواق مراقبة تطورات الملاحة في مضيق هرمز عن كثب، نظراً لأهمية الممر في ضمان استقرار تدفقات الطاقة العالمية.

تراجع جماعي في أسواق الطاقة

امتدت موجة الهبوط إلى باقي عقود الطاقة، حيث انخفضت عقود البنزين بنسبة 0.57% لتتداول قرب 2.97 دولار للغالون.

كما تراجعت عقود زيت التدفئة بنسبة 0.7% إلى نحو 3.07 دولار، في حين انخفضت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 0.5% لتستقر عند 3.263 دولار.

ويعكس هذا الأداء الضغوط العامة التي تواجه قطاع الطاقة مع تراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات وتحسن توقعات استقرار السوق.

نظرة مستقبلية

تتوقف تحركات النفط خلال الفترة المقبلة على مسارين رئيسيين؛ أولهما تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومدى انعكاسها على حجم الصادرات النفطية الإيرانية، وثانيهما وتيرة تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي حال استمرار التحسن في هذين الملفين، قد تواجه الأسعار مزيداً من الضغوط الهبوطية. أما في حال عودة التوترات الجيوسياسية أو تعثر المسار الدبلوماسي، فقد تستعيد الأسواق جزءاً من علاوة المخاطر المفقودة.

الخلاصة

تراجعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات وتحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فيما عزز التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية التوقعات بزيادة المعروض العالمي. وبينما تميل العوامل الحالية إلى الضغط على الأسعار، تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية قد تعيد رسم اتجاهات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.