أسعار النفط تنخفض مع تحسن آفاق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات عقب وقف الهجمات بين إيران وإسرائيل

الأسواق تتخلى عن علاوة المخاطر الجيوسياسية

تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، متخليةً عن معظم المكاسب القوية التي حققتها في الجلسة السابقة، بعدما استوعبت الأسواق إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة، وهو ما خفف المخاوف بشأن تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط وأدى إلى انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأيام الماضية.

وجاء هذا التراجع بعد تدخل دبلوماسي قادته الولايات المتحدة، حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية، في حين أبقت التحذيرات المتبادلة من احتمال استئناف المواجهات حالة من الحذر في الأسواق.

هبوط الأسعار بعد مكاسب قوية

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.55 دولار، أو ما يعادل 1.6%، لتتداول قرب 92.70 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.93 دولار، أو 2.1%، إلى 89.37 دولاراً للبرميل.

ويأتي هذا التراجع عقب قفزة تجاوزت 5% في جلسة الاثنين، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران والتطورات العسكرية في لبنان.

تراجع علاوة الحرب يضغط على السوق

يرى محللون أن المتعاملين سارعوا إلى تقليص مراكز الشراء المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية بمجرد ظهور مؤشرات التهدئة، خاصة في ظل غياب تطورات جديدة تهدد تدفقات الطاقة بصورة مباشرة.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى PVM Oil Associates، إن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في التعامل مع مؤشرات التهدئة بعد أشهر من التقلبات الحادة، مشيراً إلى أن المستثمرين سبق أن راهنوا مراراً على انتهاء الصراع قبل أن تتجدد التوترات العسكرية مجدداً.

وأضاف أن تراجع الأسعار يعكس بصورة رئيسية انحسار المخاوف الفورية بشأن الإمدادات، وليس تحسناً جوهرياً في أساسيات السوق النفطية.

المخزونات المنخفضة تبقي مخاطر الصعود قائمة

ورغم موجة التراجع الحالية، لا تزال العوامل الداعمة للأسعار قائمة، وفي مقدمتها الانخفاض المستمر في المخزونات النفطية العالمية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار تراجع المخزون التجاري لدى كبار المستهلكين قد يعيد الضغوط الصعودية إلى السوق سريعاً، خصوصاً إذا عادت التوترات الجيوسياسية أو واجهت الإمدادات العالمية أي اضطرابات جديدة.

وتشير تقديرات السوق إلى أن أي تشديد إضافي في المعروض قد يدفع خام برنت مجدداً إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.

اضطرابات الملاحة في هرمز تواصل إثارة القلق

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف الهجمات، لا تزال أزمة الملاحة في مضيق هرمز تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

فالممر البحري الاستراتيجي، الذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خمس تجارة العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما زال يواجه قيوداً وتعقيدات تحد من انسيابية حركة الشحن، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض إجراءات مشددة على الموانئ الإيرانية.

وتبقي هذه التطورات مخاطر الإمدادات حاضرة في حسابات المستثمرين رغم تراجع حدة المواجهة العسكرية.

تباطؤ الطلب الصيني يزيد الضغوط البيعية

في المقابل، تعرضت الأسعار لضغوط إضافية بفعل مؤشرات ضعف الطلب من الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

وأظهرت البيانات تراجع الواردات الصينية من الخام بنسبة 29% خلال الشهر الماضي لتسجل أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام، في إشارة إلى استمرار ضعف النشاط الصناعي وتراجع احتياجات المصافي.

كما انخفضت الواردات إلى نحو 9.3 مليون برميل يومياً مقارنة بمتوسط يقارب 11 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، مع اعتماد المصافي الصينية بصورة أكبر على السحب من المخزونات المحلية لتعويض نقص الإمدادات.

السوق بين التهدئة السياسية ومخاطر الإمدادات

وفي تطور يعكس استمرار هشاشة الأوضاع الإقليمية، أعلن الجيش الأمريكي تعطيل ناقلة نفط فارغة في خليج عمان بعد محاولتها الإبحار إلى أحد الموانئ الإيرانية في مخالفة للقيود المفروضة على طهران.

وبذلك تظل أسواق النفط عالقة بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية بعد وقف الهجمات بين إيران وإسرائيل، والثاني استمرار الضبابية المرتبطة بالإمدادات العالمية والملاحة البحرية، وهو ما يرجح بقاء الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة