أسعار النفط ترتفع في بداية جلسة الثلاثاء بعد استهداف سفن تجارية بالقرب من مضيق هرمز.

هجمات على سفن قرب الممر البحري الحيوي تعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار رغم استمرار الرهانات على زيادة الإنتاج العالمي

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أعادت حوادث استهدفت سفنًا تجارية بالقرب من مضيق هرمز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، لتنهي موجة التراجع التي هيمنت على الأسواق في الجلسات الأخيرة مع عودة المستثمرين إلى تسعير جزء من المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.24% إلى 72.88 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.04% إلى 69.26 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:39 بتوقيت غرينتش، مع اتجاه المتعاملين إلى تغطية مراكز البيع تحسبًا لاحتمال اتساع التوترات في أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.

وجاءت هذه المكاسب بعد فترة من الضغوط تعرضت لها الأسعار نتيجة تنامي التوقعات بزيادة الإمدادات، في أعقاب قرار تحالف أوبك+ رفع مستهدفات الإنتاج واستئناف جزء كبير من صادرات الخام الخليجية.

هرمز يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة السوق

أعادت التطورات الأمنية الأخيرة في مضيق هرمز العامل الجيوسياسي إلى صدارة محركات السوق، بعدما أفادت مصادر بحرية بتعرض ناقلة نفط سعودية وناقلة غاز طبيعي مسال قطرية لأضرار أثناء عبورهما المياه القريبة من السواحل العُمانية، وسط تقارير عن هجمات استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا كفيلًا بإعادة تسعير مخاطر الإمدادات على الفور.

ويرى متعاملون أن السوق لم تتجه بعد إلى تسعير سيناريو تعطل واسع للإمدادات، لكنها بدأت في إضافة علاوة مخاطر محدودة تحسبًا لاحتمال اتساع نطاق الأحداث.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن التطورات الأمنية كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، موضحًا أن الأسواق استعادت جزءًا من علاوة المخاطر التي فقدتها بعد انحسار التوترات الأخيرة.

وأضاف أن أي تصعيد جديد قد يدفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 75 دولارًا للبرميل، مع احتمال اختبار مستوى 80 دولارًا إذا تعرضت تدفقات النفط عبر المضيق لاضطرابات فعلية.

الدبلوماسية تحت الضغط

زادت التصريحات السياسية من حالة الحذر في الأسواق، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني أن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة يظل مستبعدًا في ظل استمرار التهديدات الأمريكية، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح فيها باتخاذ إجراءات أكثر تشددًا إذا تعثرت المحادثات.

ويرى المستثمرون أن مستقبل المفاوضات سيحدد إلى حد كبير مستوى المخاطر المحيطة بتدفقات الطاقة من الخليج، خصوصًا في ظل استمرار هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

الإمدادات تتدفق… ولكن بحذر

ورغم تصاعد التوترات، تشير بيانات الشحن إلى أن صادرات النفط من الخليج لم تشهد توقفًا واسع النطاق، إذ تمكنت ناقلتان يابانيتان تحملان شحنات من الخام السعودي من عبور مضيق هرمز بعد أيام من التأخير، في مؤشر على استمرار حركة الملاحة، وإن بوتيرة أكثر حذرًا.

ويعكس ذلك قدرة المنتجين، حتى الآن، على الحفاظ على تدفقات الإمدادات، وهو ما يحد من المكاسب الكبيرة في أسعار النفط رغم تصاعد المخاطر الأمنية.

النظرة طويلة الأجل لا تزال تميل إلى وفرة المعروض

في المقابل، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى ترى أن العوامل الأساسية للسوق تتجه نحو زيادة المعروض خلال الأعوام المقبلة.

وخفض سوسيتيه جنرال توقعاته لأسعار خام برنت إلى 75 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، مقارنة مع 83 دولارًا في تقديراته السابقة، كما قلص توقعاته لمتوسط الأسعار في عام 2027 إلى 73 دولارًا للبرميل، مرجعًا ذلك إلى توقعات بتحول السوق إلى فائض في المعروض مع استمرار نمو الإنتاج بوتيرة تفوق نمو الطلب العالمي.

ويرى البنك أن أي ارتفاعات ناجمة عن التوترات الجيوسياسية قد تظل محدودة ما لم تؤدِ إلى تعطيل فعلي ومستدام للإمدادات، في ظل استمرار تحسن المخزونات العالمية وزيادة الطاقة الإنتاجية لدى كبار المنتجين.

السعودية تسرّع بدائل هرمز

وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن السعودية تدرس توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الممتد إلى ساحل البحر الأحمر، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة الصادرات وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل لتنويع مسارات التصدير، بما يحد من تأثير أي اضطرابات جيوسياسية مستقبلية على تدفقات الخام، ويمنح المنتجين الخليجيين خيارات أكبر للحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية