أسعار النفط تتخلى عن مكاسب الحرب مع استمرار تدفق الناقلات عبر مضيق هرمز بتعاملات الخميس

النفط يهبط إلى مستويات ما قبل الحرب مع تلاشي علاوة المخاطر وعودة الإمدادات عبر مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات الخميس، لتفقد معظم المكاسب التي حققتها خلال فترة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما عززت عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتزايد تدفقات الخام العالمية قناعة المستثمرين بانحسار مخاطر الإمدادات، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على التداولات خلال الأشهر الماضية.

ويأتي هذا التراجع في وقت يتحول فيه اهتمام المتعاملين من مخاطر تعطل الإمدادات إلى احتمالات وفرة المعروض، مع استمرار تدفق شحنات النفط من منطقة الخليج وعودة الناقلات العالقة إلى مساراتها التجارية الطبيعية.

الأسعار تواصل التراجع وبرنت يقترب من أدنى مستوياته في أربعة أشهر

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 1.3% لتسجل 72.75 دولارًا للبرميل، لتتداول بالقرب من المستويات التي سبقت اندلاع الأزمة العسكرية في أواخر فبراير الماضي.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.1% إلى 69.60 دولارًا للبرميل، مواصلة خسائرها للجلسات الأخيرة مع تراجع رهانات المستثمرين على استمرار شح الإمدادات.

ويعكس الأداء الحالي تحولًا واضحًا في اتجاه السوق، بعدما انتقلت الأسعار من التسعير القائم على المخاطر الجيوسياسية إلى التركيز مجددًا على أساسيات العرض والطلب.

عودة الناقلات عبر مضيق هرمز تعيد الثقة إلى الأسواق

أسهمت عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في تهدئة المخاوف التي سيطرت على أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، بعدما استأنفت الناقلات التجارية عبورها للممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ووفقًا لبيانات شركة كلبر المتخصصة في تتبع تجارة الطاقة، عبر أكثر من 20 ناقلة نفط تحمل نحو 35 مليون برميل من الخام مضيق هرمز منذ دخول الاتفاق الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ وإعادة فتح الممر الملاحي.

وكانت هذه الناقلات قد بقيت عالقة داخل الخليج العربي لأكثر من ثلاثة أشهر نتيجة القيود التي فرضتها التطورات العسكرية، فيما يُتوقع وصول معظم الشحنات إلى الأسواق الآسيوية خلال الأسابيع المقبلة، بما يعزز مستويات المعروض العالمي.

الأسواق تعيد تسعير علاوة المخاطر

أدى استقرار حركة الإمدادات إلى تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال فترة الصراع، مع تراجع احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في صادرات الخام من الخليج.

ويرى متعاملون أن الأسواق بدأت تستبعد تدريجيًا سيناريو تعطل الإمدادات، في ظل استمرار تدفق الشحنات وغياب أي مؤشرات على نقص فعلي في المعروض، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة عمليات البيع وجني الأرباح.

كما ساعدت التوقعات بارتفاع صادرات النفط من المنطقة على تعزيز الضغوط الهبوطية، خاصة مع تحسن مؤشرات النقل البحري وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين مقارنة بذروة الأزمة.

«سيتي»: مرحلة التصعيد انتهت والاتجاه يميل إلى هبوط الأسعار

اعتبرت مجموعة سيتي أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة تتراجع فيها تأثيرات الحرب تدريجيًا، مشيرة إلى أن سيناريو خفض التصعيد أصبح الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن.

وأوضح البنك أن الارتفاع الحاد في الأسعار خلال الأزمة تسبب في اضطرابات باستراتيجيات التداول المعتمدة على الفوارق الزمنية للعقود الآجلة، إلا أن استقرار الإمدادات أعاد منحنى الأسعار إلى أوضاع أكثر توازنًا.

ورجحت المجموعة أن يتحرك خام برنت ضمن نطاق يتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، مع استمرار تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

كما أوصت بالنظر إلى أي ارتفاعات موسمية قد تشهدها الأسعار خلال الصيف باعتبارها فرصًا لإعادة بناء المراكز البيعية، في ظل توقعات باستمرار وفرة الإمدادات.

المخاطر الأمنية لا تزال حاضرة

ورغم تحسن الأوضاع الميدانية، لم تختف المخاطر الجيوسياسية بالكامل، إذ أكدت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن عبور السفن عبر مضيق هرمز سيظل خاضعًا لإجراءات تنظيمية ومسارات بحرية تحددها السلطات الإيرانية.

وحذرت من أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات قد تتعرض لإجراءات ميدانية، في رسالة تعكس استمرار الحساسية الأمنية في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات قد تحد من وتيرة تراجع الأسعار، إذ تبقي احتمالات عودة التوترات قائمة، حتى مع استمرار تدفق الإمدادات بصورة طبيعية.

الأنظار تتجه إلى أساسيات السوق

مع تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية، بدأ المستثمرون في توجيه اهتمامهم نحو أساسيات السوق، وعلى رأسها مستويات الإنتاج، وحجم الصادرات، وآفاق الطلب العالمي خلال النصف الثاني من العام.

ومن المتوقع أن تلعب بيانات المخزونات الأمريكية، وقرارات تحالف “أوبك+”، وسرعة عودة الصادرات الإيرانية، دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

نظرة مستقبلية

تشير المعطيات الحالية إلى أن سوق النفط دخل مرحلة إعادة توازن بعد أشهر من التقلبات الحادة، مع انحسار المخاطر المرتبطة بالإمدادات وعودة التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز. وفي حال استمرت الأوضاع الأمنية في التحسن وواصلت الصادرات الخليجية تعافيها، فمن المرجح أن تبقى أسعار الخام تحت ضغط خلال المدى القريب، بينما يظل أي تصعيد مفاجئ في المنطقة قادرًا على إعادة علاوة المخاطر سريعًا إلى السوق