أسعار الذهب ترتفع بحذر مع ترقب الأسواق لبيانات النفقات الأمريكية بتعاملات صباح الخميس

الذهب يتماسك فوق 4,000 دولار مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس في الأسواق الأوروبية، لتلتقط أنفاسها بعد موجة خسائر حادة دفعتها إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتزايد عمليات الشراء عند المستويات المتدنية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحسن بعد ضغوط قوية تعرض لها المعدن النفيس خلال الأيام الماضية نتيجة صعود العملة الأمريكية وتزايد رهانات الأسواق على استمرار دورة التشديد النقدي، الأمر الذي حدّ من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.

تعافٍ محدود بعد خسائر حادة

ارتفعت أسعار الذهب الفورية بنحو 0.5% لتصل إلى 4,018.71 دولاراً للأوقية، مقارنة بسعر الافتتاح عند 3,999.28 دولاراً، بعدما سجلت أدنى مستوى خلال الجلسة عند 3,963.18 دولاراً للأوقية.

وجاء هذا الارتفاع عقب خسائر قوية تكبدها المعدن الأصفر في جلسة الأربعاء، حين تراجع بنسبة 2.75% مسجلاً أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر عند 3,959.49 دولاراً للأوقية، تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد الأصول المقومة به.

ويشير الأداء الحالي إلى محاولات فنية للتعافي واستعادة مستوى 4,000 دولار، الذي يمثل حاجزاً نفسياً مهماً للمستثمرين والمتعاملين في سوق المعادن الثمينة.

الدولار يتراجع بعد موجة صعود قوية

ساهم تراجع الدولار الأمريكي في توفير بعض الدعم لأسعار الذهب، بعدما انخفض مؤشر العملة الأمريكية بنحو 0.15% متراجعاً عن أعلى مستوياته في 13 شهراً عند 101.80 نقطة.

وجاء هذا التراجع نتيجة عمليات جني الأرباح وغياب المحفزات الجديدة لدفع الدولار نحو مزيد من المكاسب، خاصة مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة.

وعادة ما يؤدي ضعف الدولار إلى تعزيز الطلب على الذهب، نظراً لانخفاض تكلفته بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

الأسواق تترقب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي

تتجه أنظار الأسواق حالياً نحو بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، التي تعد المقياس التضخمي المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويبحث المستثمرون عن مؤشرات جديدة حول اتجاه الضغوط التضخمية ومدى الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

كما تكتسب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أهمية متزايدة خلال هذه المرحلة، في ظل سعي الأسواق لإعادة تقييم احتمالات التشديد النقدي بعد التحول المتشدد الذي أظهره البنك المركزي في اجتماعه الأخير.

الفيدرالي يحافظ على نبرته المتشددة

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، أن البنك المركزي يواصل مراقبة تطورات التضخم عن كثب، مع التركيز على ما إذا كانت الضغوط السعرية الحالية ستستمر أم ستبدأ بالتراجع خلال الأشهر المقبلة.

وتعكس تسعيرات الأسواق استمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية مشددة، حيث تشير التقديرات إلى احتمال يبلغ 34% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو المقبل، مقابل 66% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

أما بالنسبة لاجتماع ديسمبر، فلا تزال الأسواق ترجح بقوة سيناريو رفع الفائدة، مع وصول احتمالات الزيادة إلى نحو 84%.

المحللون: الذهب يواجه ضغوطاً هيكلية

يرى محللون أن تراجع الذهب خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط فقط بتحركات الدولار، بل يعكس أيضاً إعادة تسعير واسعة لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وأشار مات سيمبسون، كبير المحللين لدى “ستون إكس”، إلى أن قوة الدولار كانت العامل الأبرز وراء الأداء الضعيف للذهب خلال الأسبوع الجاري.

فيما أوضح نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى “ترادو دوت كوم”، أن التحول المتشدد للاحتياطي الفيدرالي أعاد تشكيل توقعات المستثمرين، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.

الأنظار نحو البيانات الأمريكية

تبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة رهينة لنتائج بيانات التضخم الأمريكية وتطورات توقعات الفائدة.

ففي حال أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، قد ترتفع رهانات رفع الفائدة مجدداً، ما يمنح الدولار مزيداً من القوة ويضغط على أسعار الذهب.

أما إذا جاءت البيانات أقل من التوقعات، فقد يكتسب المعدن النفيس زخماً جديداً يسمح له بتوسيع مكاسبه التصحيحية واستعادة جزء أكبر من خسائره الأخيرة.

الخلاصة

نجح الذهب في الارتداد فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية مستفيداً من تراجع الدولار الأمريكي وعمليات الشراء من المستويات المنخفضة، إلا أن المكاسب لا تزال محدودة في ظل استمرار رهانات رفع الفائدة الأمريكية. وتبقى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقبة العامل الرئيسي الذي سيحدد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة