أسعار الذهب تنتعش مع تجدد الآمال باستمرار وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

الذهب يتعافى من قاع ثلاثة أشهر مع تراجع الدولار والنفط وترقب تطورات الملف الإيراني

انتعاش أسعار الذهب بدعم من تراجع العملة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب في السوق الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء، مستهلةً موجة تعافٍ من أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مدعومةً بانخفاض الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط العالمية، في ظل تنامي التفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران عقب تجدد العمل بوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الضغوط البيعية التي دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته منذ مارس الماضي، مع إعادة تقييم المستثمرين لمستويات المخاطر الجيوسياسية واتجاهات السياسة النقدية العالمية.

الأسعار الحالية

صعد الذهب الفوري بنحو 0.5% إلى 4,351.55 دولاراً للأوقية، مقارنةً بسعر افتتاح عند 4,330.26 دولاراً، بعدما لامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,313.12 دولاراً.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات الاثنين مستقراً، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 4,268.92 دولاراً للأوقية، تحت ضغط انحسار الطلب على الأصول الآمنة وعمليات جني الأرباح عقب موجة الصعود القياسية الأخيرة.

الدولار يفقد زخمه بعد انحسار التوترات الجيوسياسية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2% ليستأنف خسائره للجلسة الثانية على التوالي، مبتعداً عن أعلى مستوياته في شهرين عند 100.21 نقطة، مع انخفاض الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن عقب تراجع المخاطر العسكرية في الشرق الأوسط.

ويُعد ضعف الدولار عاملاً داعماً لأسعار الذهب، إذ يزيد من جاذبية المعدن النفيس لحائزي العملات الأخرى ويخفض تكلفة اقتنائه في الأسواق العالمية.

كما تعرض الدولار لضغوط إضافية مع تزايد الرهانات على نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء المواجهة بين إيران وإسرائيل واحتواء تداعياتها الإقليمية.

تراجع النفط يعزز رهانات تهدئة التضخم

وفي سوق الطاقة، هبطت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% مع استمرار انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام في الشرق الأوسط، وسط توقعات متزايدة بقرب التوصل إلى تسوية سياسية أوسع قد تفضي إلى استئناف التدفقات النفطية بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.

ويُنظر إلى انخفاض أسعار النفط باعتباره عاملاً إيجابياً للذهب من زاوية السياسة النقدية، إذ يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية ويقلل الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي من جانب البنوك المركزية الكبرى.

وتدعم هذه التطورات التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الأجل القريب، مع زيادة احتمالات بدء دورة تيسير نقدي تدريجية على المدى المتوسط.

مؤشرات إيجابية في مسار المفاوضات الإيرانية

تواصل الأسواق متابعة التطورات السياسية المرتبطة بالملف الإيراني، بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الضربات العسكرية المتبادلة بصورة مؤقتة استجابةً للضغوط الدولية.

وفي الوقت ذاته، أكدت تصريحات صادرة عن الإدارة الأمريكية اقتراب المفاوضات مع طهران من مراحلها النهائية، مع تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال الفترة القريبة المقبلة.

وتعزز هذه المؤشرات من حالة التفاؤل السائدة في الأسواق بشأن تراجع المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على تداولات الأشهر الماضية، الأمر الذي انعكس على حركة الأصول الآمنة والطاقة والعملات الرئيسية.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

على صعيد السياسة النقدية، تتجه أنظار المستثمرين نحو بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها غداً الأربعاء، والتي قد توفر إشارات أكثر وضوحاً حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا الإطار، توقع بنك جولدمان ساكس أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال عام 2026، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، مستنداً إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأمريكي.

كما أظهرت تسعيرات الأسواق تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بينما استمرت التوقعات بتمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة الانتظار والترقب لحين اتضاح مسار التضخم بصورة أكبر.

نظرة مستقبلية

وقال كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”، تيم ووترر، إن الذهب يتحرك حالياً في نطاق حذر مع استمرار شكوك المتعاملين بشأن استدامة وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، إلى جانب ترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تكون حاسمة في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف أن المعدن النفيس لا يزال يمتلك فرصاً قوية لاستئناف اتجاهه الصاعد على المدى الطويل، مع إمكانية استهداف مستوى 5,500 دولار للأوقية قبل نهاية العام، شريطة استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات وانخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع بقاء مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة