1. برنت يختتم الأسبوع قرب 110 دولارات وسط تصاعد التهديدات لإمدادات النفط العالمية

النفط يقفز إلى أعلى مستوياته منذ مايو.. تصعيد هرمز والهجمات على منشآت الطاقة يدفعان برنت نحو 110 دولارات

قفزت أسعار النفط العالمية بنهاية تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الخام، بعدما كثفت إيران هجماتها في مضيق هرمز، واعترضت السعودية صواريخ استهدفت مناطق داخل المملكة، فيما تعهدت أوكرانيا بمواصلة ضرب مصافي النفط الروسية، في تطورات عززت المخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات العالمية.

وارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 110 دولارات للبرميل، للمرة الأولى منذ مايو، قبل أن يقلص مكاسبه بشكل طفيف. كما تجاوز الخام الأمريكي مستوى 100 دولار للبرميل، مدعوماً بتراجع المخزونات التجارية في الولايات المتحدة، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن المعروض العالمي.

برنت يقترب من 110 دولارات والخام الأمريكي يتجاوز 101 دولار

أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الجمعة مرتفعة بنسبة 3.7% عند 109.86 دولار للبرميل، بعدما لامست مستوى 110 دولارات خلال الجلسة، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.5% إلى 101.41 دولار للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، تجاوزت مكاسب الخام الأمريكي 10%، في حين ارتفع برنت بنحو 5%، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في روسيا.

وتعكس هذه المكاسب اتساع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدخل في تسعير النفط، مع تزايد القلق بشأن أمن المنشآت النفطية وممرات الشحن الرئيسية، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات قد تحد من المعروض الفعلي.

هجمات جديدة ترفع المخاطر على صادرات النفط السعودية

تزايدت المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في السعودية، بعدما أعلن متحدث عسكري اعتراض عدة صواريخ أُطلقت فوق البحر الأحمر يوم الجمعة، من بينها صاروخ كان متجهاً نحو محطة ينبع لتصدير النفط. كما أفاد الجيش بتدمير ثلاث طائرات مسيّرة في الرياض ومناطق جنوبية من المملكة.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب هجمات متكررة شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران خلال الأسبوع، في تصعيد يهدد بتوسيع نطاق المخاطر الأمنية المحيطة بمنشآت الطاقة وطرق التصدير في المنطقة.

وكانت شركة أرامكو قد تعرضت لهجوم يوم الثلاثاء، بعدما أصابت ضربة أحد مبانيها الإدارية في الظهران، وفقاً لما أعلنته وزارة الطاقة السعودية.

ويمنح استهداف المنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة الأسواق سبباً إضافياً لرفع تقديرات المخاطر، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في إمدادات النفط العالمية. وأي اضطراب إضافي في عمليات الإنتاج أو التصدير قد يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

مضيق هرمز يفاقم مخاوف نقص المعروض

في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما تعرضت تسع ناقلات نفط وسفن شحن على الأقل لهجمات منذ يوم الأحد، وسط مساعي إيران لعرقلة صادرات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن إيران أغرقت سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» يوم الأربعاء، فيما ذكرت الهيئة البحرية السنغافورية أن طاقم السفينة، المسجلة في سنغافورة، أُجلي بسلام.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بأن الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع أسفرت عن إصابة ثلاثة من العاملين في الملاحة البحرية وفقدان اثنين آخرين، في مؤشر على تزايد المخاطر التي تواجه حركة الشحن التجاري في المنطقة.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في أبحاث الطاقة أن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز لا تزال دون مستوياتها المعتادة، رغم تعافيها خلال سبتمبر إلى مستويات ما قبل الحرب. فقد بلغت الشحنات 9.4 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء، بما يعادل نحو 70% من متوسط مستوياتها قبل اندلاع الحرب مع إيران.

ويمثل هذا التراجع عاملاً رئيسياً في دعم الأسعار، إذ يهدد استمرار اضطراب الملاحة بتقييد تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية، فضلاً عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين. ومع استمرار الهجمات، تصبح قدرة المنتجين والمشترين على نقل النفط عبر المنطقة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

تجدد الضربات على مصافي روسيا يهدد أسواق الوقود

على الجبهة الروسية الأوكرانية، انهارت سريعاً الهدنة المتعلقة بالطاقة التي سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوسط بشأنها، بعدما واصلت موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستواصل ضرب مصافي النفط الروسية رداً على الهجمات الروسية، ما يزيد احتمالات استمرار الاضطرابات في قطاع التكرير وإمدادات المنتجات النفطية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على سوق الخام، بل تمتد إلى المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل، إذ قد يؤدي تعطل المصافي إلى تقليص المعروض من الوقود حتى في حال استمرار إنتاج النفط الخام.

وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر الوقود 6.33 دولار للجالون يوم الجمعة، بزيادة تجاوزت 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية «AAA»، في ظل الضغوط التي تتعرض لها أسواق الوقود نتيجة التطورات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات.

هبوط المخزونات الأمريكية يضيف دعماً للأسعار

إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تلقى خام غرب تكساس الوسيط دعماً من تراجع المخزونات التجارية الأمريكية بأكثر من 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وعزت البيانات جانباً من الانخفاض إلى توقف الإنتاج في مناطق من ساحل الخليج بسبب إعصار «إيسياس»، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المعروض المحلي.

ويأتي تراجع المخزونات في وقت تواجه فيه الأسواق بالفعل مخاطر متصاعدة تتعلق بتدفقات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب احتمال استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار ويزيد حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة.

الأسواق تترقب مسار الإمدادات وسط تصاعد المخاطر

تواجه أسواق النفط مجموعة من العوامل المتزامنة التي تدعم الأسعار، بدءاً من تراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، مروراً بالتهديدات التي تطال منشآت الطاقة السعودية، وصولاً إلى استمرار الضربات على مصافي النفط الروسية وانخفاض المخزونات الأمريكية.

وفي ظل هذه التطورات، ستتركز أنظار المستثمرين على مدى استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج، وأي مؤشرات على اتساع نطاق الهجمات أو تعطل منشآت إضافية. فكلما طال أمد الاضطرابات، ازدادت احتمالات بقاء علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار النفط، بينما قد يؤدي انحسار التوترات واستعادة تدفقات الشحن إلى الحد من المكاسب الأخيرة.

وتظل المخاطر الرئيسية أمام السوق مرتبطة بحجم النفط الذي يمكن أن يصل فعلياً إلى المستهلكين، وليس فقط بمستويات الإنتاج المعلنة، في وقت باتت فيه سلامة طرق التصدير عاملاً أساسياً في تحديد توازن العرض والطلب العالميين