الذهب يسجل مكاسب وسط حذر المستثمرين بشأن توجهات الفيدرالي ويظل متراجعًا أسبوعيًا

الذهب يحقق مكاسب محدودة مع تراجع الدولار.. ورهانات رفع الفائدة الأمريكية تضغط على الأسعار

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، في وقت واصلت فيه الأسواق إعادة تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مؤشرات على تجدد الضغوط التضخمية التي قد تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

ورغم المكاسب المسجلة خلال الجلسة، أنهى المعدن النفيس الأسبوع على انخفاض، بعدما عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية مجدداً قبل نهاية العام، ما حدّ من جاذبية الذهب رغم الدعم الذي وفره ضعف الدولار.

الذهب يرتفع 0.3% لكنه ينهي الأسبوع على خسائر

وعلى صعيد التداولات، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,184.34 دولار للأوقية، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها، لتغلق عند 4,181.10 دولار للأوقية.

وبهذه التحركات، سجل الذهب خسارة أسبوعية بلغت 0.8%، في ظل موازنة المستثمرين بين تراجع الدولار من جهة، وتصاعد المخاوف بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية من جهة أخرى.

واتجه الدولار نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، وهو ما وفر دعماً للمعدن النفيس، إذ يجعل تراجعه السلع المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

التضخم الأمريكي يعيد سيناريو رفع الفائدة إلى الواجهة

وتعرضت توقعات الذهب لضغوط بعد أن أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية صدرت خلال الأسبوع استمرار قوة الضغوط التضخمية، إذ سجلت أسعار المنتجين في سبتمبر أكبر زيادة لها في أربع سنوات ونصف السنة، وفقاً للبيانات الصادرة يوم الخميس.

وجاء التقرير بعد بيانات أسعار المستهلكين الصادرة يوم الأربعاء، والتي أظهرت تسارع التضخم خلال سبتمبر، في تطور يعزز التحديات التي تواجه الاحتياطي الفيدرالي في سعيه لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق المعادن النفيسة، إذ إن استمرار ارتفاع الأسعار قد يقلص مساحة المناورة أمام البنك المركزي الأمريكي، ويزيد احتمالات الإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة أو اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم تقليدياً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عاملاً سلبياً له، نظراً إلى أنه لا يدر عائداً، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع العوائد.

تصريحات وارش لا تحسم اتجاه السياسة النقدية

وفي سياق متصل، أبدى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، تفاؤله بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، لكنه لم يقدم إشارات واضحة بشأن ما إذا كان يرى ضرورة لرفع أسعار الفائدة مجدداً، أو التوقيت المحتمل لأي تحرك من هذا النوع.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى ترجيح تثبيت الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، بينما تبلغ احتمالات رفعها في ديسمبر نحو 91%، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وتعكس هذه التوقعات تحول اهتمام المستثمرين من توقيت تخفيف السياسة النقدية إلى احتمالات استمرار التشدد، في ظل بيانات التضخم التي قد تعقد قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة.

ومن شأن أي مؤشرات إضافية على استمرار الضغوط السعرية أن تدعم الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة، حتى مع تزايد الطلب عليه باعتباره ملاذاً للتحوط من المخاطر الاقتصادية.

قيود على الاشتراكات الكبيرة في صناديق الذهب الهندية

وعلى صعيد الطلب الاستثماري، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى في الهند، في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاشتراكات الكبيرة في صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.

ويضيف هذا التطور عاملاً جديداً إلى المشهد المحيط بالطلب على المعدن النفيس، في وقت تظل فيه تحركات الأسعار رهناً بتفاعل المستثمرين مع توقعات الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، وتطورات التضخم، إلى جانب تدفقات الاستثمار إلى المنتجات المالية المرتبطة بالذهب.

وبينما يوفر ضعف الدولار دعماً قصير الأجل للأسعار، فإن قدرة الذهب على مواصلة الصعود ستظل مرتبطة إلى حد كبير بمدى تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت البيانات المقبلة ستؤكد استمرار الضغوط التضخمية أم ستمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتجنب تشديد إضافي