مخاوف الإمدادات تدفع النفط للصعود 5% وسط تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط

النفط يقفز 5% مع تصاعد مخاطر هرمز وتوقف جزء من الإنتاج الأمريكي

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات الخميس، مع عودة مخاطر الإمدادات إلى صدارة المشهد في أسواق الطاقة، بعدما أدى تصاعد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز إلى زيادة علاوة المخاطر على الخام، في الوقت الذي تسبب فيه إعصار يقترب من خليج المكسيك في تعطيل جزء من الإنتاج البحري الأمريكي.

وجاءت المكاسب الحادة بعد جلسة من التراجع، لتدفع أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، في إشارة إلى أن المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات بدأت تطغى مجددًا على تأثير خطط الحكومات للإفراج عن المخزونات الاستراتيجية.

برنت يتجاوز 105 دولارات

ارتفع خام برنت تسليمات العقود الآجلة بنحو 5 دولارات، أو 4.99%، إلى 105.20 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:41 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ 29 سبتمبر.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 4.47 دولار، أو 5.06%، إلى 92.75 دولار للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ 2 أكتوبر.

وتأتي هذه القفزة بعد انخفاض أسعار الخام في الجلسة السابقة، عندما ركز المستثمرون على قرار وكالة الطاقة الدولية تسريع الإفراج عن المخزونات وإعطاء الأولوية للديزل، في محاولة لاحتواء اضطرابات سوق الوقود.

لكن التطورات الجيوسياسية أعادت توجيه اهتمام السوق سريعًا نحو مخاطر الإمدادات.

هرمز يرفع علاوة المخاطر

أصبحت حركة الملاحة في مضيق هرمز مجددًا محور اهتمام المتعاملين، مع ارتفاع وتيرة الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط خلال أكتوبر.

ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة للسوق العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب شحنات تعادل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والوقود.

وسجلت الهجمات على ناقلات النفط العابرة للمضيق خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب، في وقت يعمل فيه منتجو الخليج على استعادة صادراتهم وزيادة التدفقات إلى الأسواق العالمية.

وتعني أي اضطرابات إضافية في الممر البحري أن الأسواق قد تضطر إلى تسعير مخاطر أكبر على الإمدادات وتكاليف النقل، حتى مع استمرار تدفق الخام من منتجي المنطقة.

تصعيد إقليمي يضيف ضغطًا على السوق

وزادت المخاطر الجيوسياسية من حساسية أسعار النفط، بعدما أفادت مصادر مطلعة بأن سوريا تدرس تقديم دعم عسكري للسعودية في صراعها مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن.

وبحسب مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري، تشمل الخيارات المطروحة تقديم دعم دفاعي أو نشر قوات سورية في مهام هجومية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من الرياض.

ولا تزال الأسواق تراقب مدى انعكاس هذه التطورات على حركة الملاحة في الخليج، خصوصًا إذا أدى التصعيد إلى توسيع نطاق الهجمات على البنية التحتية أو السفن المرتبطة بتجارة الطاقة.

إعصار يوقف ربع إنتاج النفط البحري الأمريكي

في الولايات المتحدة، أضافت المخاطر المناخية عاملًا صعوديًا آخر إلى أسعار الخام، مع اقتراب إعصار «إساياس» من خليج المكسيك، ما دفع شركات الطاقة إلى تقليص عملياتها البحرية.

وقالت شل وشيفرون إنهما خفضتا جزءًا من إنتاجهما في المنطقة قبل وصول العاصفة.

وأظهرت بيانات إدارة المعادن البحرية أن شركات النفط والغاز أوقفت نحو 25.08% من إنتاج النفط البحري الأمريكي و16.37% من إنتاج الغاز الطبيعي حتى يوم الأربعاء.

ويأتي توقف هذا الجزء من الإنتاج في وقت تتزايد فيه المخاوف أصلًا بشأن تدفقات الخام العالمية، ما عزز التأثير الصعودي للعاصفة على الأسعار.

المخزونات الأمريكية تضيف دعمًا للخام

تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات المخزونات الأمريكية، بعدما أظهرت تراجع مخزونات الخام بأكثر من المتوقع، ما يشير إلى استمرار الطلب على النفط في أكبر سوق استهلاكية عالميًا.

في المقابل، سجلت مخزونات الديزل انخفاضًا محدودًا، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل تركيز الحكومات على تأمين إمدادات المنتجات المكررة.

وجاءت البيانات بعد إعلان وكالة الطاقة الدولية خططًا لتسريع الإفراج عن المخزونات النفطية، مع إعطاء الأولوية للديزل، في محاولة للتخفيف من آثار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود.

المخزونات وحدها لا تكفي لتهدئة السوق

تُظهر حركة الأسعار أن الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية لم يكن كافيًا حتى الآن لإزالة علاوة المخاطر بالكامل، إذ سرعان ما عادت المخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى قيادة السوق.

ويواجه المتعاملون معادلة أكثر تعقيدًا تجمع بين اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، واحتمالات تعطل تدفقات النفط عبر هرمز، وتوقف جزء من الإنتاج الأمريكي، وتراجع المخزونات التجارية.

وإذا استمرت الهجمات على ناقلات النفط أو اتسع نطاق المواجهة في المنطقة، فقد تجد أسعار الخام دعمًا إضافيًا، خصوصًا مع محدودية البدائل السريعة لتعويض أي انخفاض كبير في التدفقات عبر مضيق هرمز.

عيون السوق على هرمز والإنتاج الأمريكي

يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى مسارين رئيسيين: حركة السفن عبر مضيق هرمز وحجم الإنتاج المتوقف في خليج المكسيك.

وفي حين يُنظر إلى تأثير الإعصار على الإنتاج الأمريكي باعتباره مؤقتًا وقابلًا للعكس بعد انحسار العاصفة، فإن أي تدهور في أمن الملاحة بمنطقة الخليج قد يكون أكثر تأثيرًا على الأسعار، نظرًا إلى الدور المحوري للمنطقة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبذلك، أعادت مكاسب الخميس تسليط الضوء على هشاشة سوق النفط أمام صدمات الإمدادات، بعدما تجاوزت المخاوف الجيوسياسية في الوقت الراهن تأثير الجهود الرسمية لزيادة المعروض من المخزونات الاستراتيجية