النفط يواصل خسائره الحادة مع رهانات الأسواق على نهاية النزاع الإيراني وعودة الإمدادات
واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها خلال تعاملات الخميس، لتفقد أكثر من 2%، مع تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز التوقعات بإعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز واستئناف تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.50 دولار، أو 2.5%، لتسجل 98.77 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.47 دولار، أو 2.6%، إلى 92.61 دولارًا للبرميل
وشهدت تعاملات الخميس تقلبات حادة، إذ تحرك خام برنت بين مكاسب قاربت 1% وخسائر تجاوزت 3.8% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، في إشارة إلى الحساسية الكبيرة للأسواق تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط
موجة بيع متواصلة بفعل رهانات التهدئة
جاءت هذه الخسائر بعد هبوط قوي سجله النفط يوم الأربعاء، عندما تراجع الخامان القياسيان بأكثر من 7% ليسجلا أدنى مستوياتهما في أسبوعين، مدفوعين بتزايد الآمال بانحسار الصراع في المنطقة
واستمرت الضغوط البيعية خلال جلسة الخميس مع تفاعل المستثمرين مع تقارير جديدة تحدثت عن تقدم في الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران
وأشار محللون إلى تقرير لقناة العربية تحدث عن تفاهمات تتضمن تخفيف الحصار الأمريكي مقابل إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، بالتزامن مع تقرير آخر لقناة إسرائيلية أفاد بموافقة إيران على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى دولة ثالثة. وتعاملت الأسواق مع هذه التطورات كمؤشرات على إمكانية حدوث انفراجة سياسية قد تعيد تشكيل خريطة الإمدادات النفطية العالمية خلال المرحلة المقبلة
الأسواق بين التفاؤل والحذر
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق لدى شركة فيليب نوفا، إن سوق النفط بقيت لأكثر من شهرين عالقة بين احتمالات الحلول الدبلوماسية ومخاطر التصعيد العسكري، موضحة أن تحركات الأسعار أصبحت شديدة الارتباط بالتطورات السياسية اليومية
وأضافت أن أي اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى تراجع إضافي في أسعار النفط مع اختفاء علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت السوق خلال الأشهر الماضية
وفي المقابل، حذرت من أن أي تصعيد جديد أو استهداف للبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط قد يعيد إشعال موجة صعود حادة ومفاجئة في أسعار الخام
مضيق هرمز محور المفاوضات
وكانت إيران قد أعلنت الأربعاء أنها تدرس مقترح سلام أمريكي قد يقود إلى إنهاء الحرب بشكل رسمي، رغم استمرار الخلافات بشأن ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز
وفي وقت سابق من الأسبوع، دعا وزير الخزانة الأمريكي الصين إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية للضغط على إيران بهدف إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة العالمية
وأشار بيسنت إلى أن الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني سيناقشان هذا الملف خلال القمة المرتقبة الأسبوع المقبل، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية
من جانبه، قال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت، إن مفاوضات السلام قد تستمر حتى موعد القمة الأمريكية الصينية على الأقل، لكنه أشار إلى أن المشهد بعد ذلك لا يزال ضبابيًا في ظل هشاشة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة