أسعار النفط تتراجع وسط ترقب نتائج المحادثات الأمريكية-الإيرانية وبيانات المخزونات الأمريكية.

النفط يمدد خسائره مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.. وترقب لنتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية وبيانات المخزونات

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، لتعمق خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، في ظل انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، مع استمرار الرهانات على إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات المخزونات الأمريكية لاستشراف اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

وتعرضت الأسعار لضغوط بيعية متزايدة مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، بعدما عززت التحركات الدبلوماسية الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تحد من احتمالات تصعيد جديد في المنطقة، رغم استمرار حالة الغموض التي تكتنف مسار المفاوضات.

أداء الأسعار

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.14 دولار، بما يعادل 1.6%، لتتداول عند 71.81 دولارًا للبرميل.

كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.11 دولار، أو 1.6%، إلى 68.39 دولارًا للبرميل.

وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط على أسعار الخام، مع تقلص علاوة المخاطر التي دعمت السوق خلال الأشهر الماضية في ظل التوترات الجيوسياسية.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية في بؤرة اهتمام الأسواق

تواصل التطورات السياسية بين واشنطن وطهران فرض تأثيرها على أسواق الطاقة، مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات الفنية غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، بوساطة قطر وباكستان، في محاولة لدفع الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق يضمن استقرار الأوضاع في الخليج وتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز.

ووصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى الدوحة برفقة مسؤولين أمريكيين لإجراء مشاورات وصفها البيت الأبيض بأنها “رفيعة المستوى”، في حين أكدت كل من إيران وقطر أن الاتصالات ستتم عبر الوسطاء، دون عقد لقاءات مباشرة بين الجانبين، وهو ما يعكس استمرار التعقيدات السياسية التي تحيط بملف المفاوضات.

انحسار مخاطر الإمدادات يضغط على الأسعار

قال تاماس فارغا، المحلل لدى شركة PVM Associates، إن الأسواق تنظر إلى استمرار المفاوضات باعتباره مؤشرًا إيجابيًا يقلص احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في الإمدادات النفطية، حتى مع بقاء بعض الملفات الخلافية دون حسم.

وأضاف أن المستثمرين يراهنون على إمكانية احتواء أي عقبات قد تواجه المفاوضات، الأمر الذي أبقى الاتجاه العام للأسعار مائلًا إلى الهبوط.

وأشار فارغا إلى أن المشهد قد يتغير سريعًا إذا طرأت تطورات مفاجئة، سواء عبر انخفاض كبير في المخزونات الأمريكية أو تجدد الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق.

أسوأ أداء فصلي منذ سنوات

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل واحدة من أكبر الخسائر الفصلية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تلاشت معظم المكاسب التي حققتها أثناء ذروة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وفقد خام برنت نحو 45 دولارًا للبرميل خلال الربع الثاني، مسجلًا أكبر تراجع فصلي منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر خسارة فصلية منذ عام 2020، عندما أدت جائحة كورونا إلى انهيار الطلب العالمي على الطاقة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بالتزامن مع عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة تدريجية، واستقرار تدفقات النفط من المنطقة، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن عدداً من المؤسسات المالية خفض توقعاته لأسعار النفط خلال عام 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، مستندة إلى تحسن آفاق المعروض العالمي وتراجع احتمالات حدوث اضطرابات ممتدة في الإمدادات.

بيانات المخزونات الأمريكية تحت المجهر

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بشأن مخزونات النفط الخام، والتي يُنتظر أن تقدم مؤشرات مهمة حول قوة الطلب في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم.

وكان معهد البترول الأمريكي قد أشار في بيانات أولية إلى انخفاض جديد في مخزونات الخام خلال الأسبوع الماضي، ما عزز توقعات السوق بتسجيل تراجع مماثل في البيانات الرسمية.

ويرى محللون أن نتائج المخزونات قد تمثل المحرك الرئيسي للأسعار خلال الجلسات المقبلة، إذ إن انخفاضًا أكبر من المتوقع قد يخفف من الضغوط الحالية، بينما قد تؤدي أي بيانات مخيبة للآمال إلى تعزيز الاتجاه الهبوطي في سوق النفط