الذهب يتماسك دون مستوى 4,000 دولار في انتظار تعليقات كيفن وارش حول السياسة النقدية.

لذهب يهبط للجلسة الثالثة ويستقر دون 4,000 دولار للأوقية مع تنامي رهانات الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات السوق الأوروبية، الأربعاء، لتتكبد خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، متداولة دون مستوى 4,000 دولار للأوقية ولتقترب مجددًا من أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت تترقب فيه الأسواق تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور بيانات جديدة من سوق العمل الأمريكي قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ويواصل المعدن النفيس التحرك تحت وطأة الضغوط الناتجة عن تصاعد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

الذهب يقترب من أدنى مستوياته في سبعة أشهر

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 3,960.53 دولارًا للأوقية، بعد افتتاح التداولات عند 4,007.41 دولار، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,018.53 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.25%، مسجلًا ثاني خسارة يومية متتالية، بعدما لامس أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025 عند 3,942.55 دولارًا للأوقية، متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وعلى المستوى الشهري، أنهى الذهب شهر يونيو بخسائر بلغت نحو 11.75%، مسجلًا رابع خسارة شهرية متتالية وأكبر تراجع شهري منذ أكتوبر 2008، في ظل موجة بيع واسعة صاحبت إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.

قوة الدولار وعوائد السندات تضاعف الضغوط

واصل مؤشر الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعًا بنحو 0.25% أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا باستمرار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لا سيما الآجال الطويلة.

وأدى ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي حدّ من الطلب على المعدن النفيس، بينما عزز ارتفاع العوائد من جاذبية الأصول ذات الدخل الثابت مقارنة بالذهب.

وجاءت هذه التحركات عقب صدور بيانات أمريكية قوية عززت قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يمتلك مساحة لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

الأسواق تعزز رهاناتها على استمرار التشديد النقدي

حظيت توقعات رفع أسعار الفائدة بدعم إضافي بعد تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، التي أكدت أن البنك المركزي قد يلجأ إلى رفع الفائدة مجددًا إذا لم يُظهر التضخم تباطؤًا ملموسًا.

ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تبلغ احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو نحو 66%، مقابل 34% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

أما بالنسبة لاجتماع ديسمبر، فتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يبلغ 83% لرفع أسعار الفائدة، مقابل 17% فقط للإبقاء عليها دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد.

الأنظار تتجه إلى كلمة رئيس الفيدرالي وبيانات سوق العمل

تترقب الأسواق باهتمام كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال مشاركته في منتدى البنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

كما ينتظر المستثمرون صدور بيانات وظائف القطاع الخاص الأمريكي (ADP) لشهر يونيو، قبل صدور طلبات إعانة البطالة الأسبوعية وتقرير الوظائف غير الزراعية، والتي تعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة الاقتصاد وسوق العمل.

محللون: الذهب يتحرك وفق معادلة الدولار والعوائد

يرى محللون أن الأداء الحالي للذهب يعكس بصورة أساسية ارتفاع الدولار وعوائد السندات، أكثر من تأثره بالعوامل الجيوسياسية.

وقال المحلل الاستراتيجي للأسواق، إيليا سبيفاك، إن الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة الأمريكية يمثل المحرك الرئيسي لموجة الهبوط الحالية، مشيرًا إلى أن تزامن صعود الدولار مع ارتفاع العوائد يؤكد أن الأسواق تواصل إعادة تسعير توقعاتها لمسار الفائدة الأمريكية، وهو ما يبقي الذهب تحت ضغط واضح في الأجل القريب