أسعار الذهب تسجل أسوأ أداء فصلي منذ 13 عاماً بفعل السياسة النقدية الأمريكية.

لذهب يتكبد أكبر خسارة فصلية منذ 2013 مع تصاعد رهانات الفائدة وقوة الدولار

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، لتواصل خسائرها الحادة وتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ أكثر من 13 عامًا، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بينما حدّ الغموض المحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية من شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس كملاذ آمن.

ويأتي هذا الأداء في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات سوق العمل الأمريكية هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام.

الذهب يواصل النزيف

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,008.94 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي.

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.4% إلى 4,022.70 دولارًا للأوقية.

ومنذ بداية يونيو، فقد المعدن النفيس نحو 11.3% من قيمته، ليتجه نحو تسجيل أول خسارة فصلية منذ عام 2024، وأكبر تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013.

الفائدة المرتفعة تعزز الضغوط على الذهب

تعرض الذهب لموجة بيع جديدة مع استمرار الأسواق في ترجيح بقاء السياسة النقدية الأمريكية في مسار متشدد، مدفوعة باستمرار الضغوط التضخمية فوق المستوى المستهدف من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وعادةً ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا، كما تدعم صعود الدولار وعوائد السندات، ما يقلص جاذبية الاستثمار في المعدن الأصفر.

وقال إدوارد مير، المحلل لدى شركة “ماريكس”، إن المستثمرين ما زالوا ينظرون بحذر إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلا أن التركيز الأكبر بات منصبًا على السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يبقي الضغوط البيعية مسيطرة على سوق الذهب.

غموض المحادثات الأمريكية الإيرانية يحد من شهية المخاطرة

وفي الوقت الذي وصل فيه كبار المبعوثين الأمريكيين إلى الدوحة، أكد مسؤول قطري عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الإيراني، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق دائم ينهي التوترات في المنطقة.

ويرى متعاملون أن استمرار الغموض السياسي لم يعد كافيًا لدعم الذهب، في ظل هيمنة توقعات أسعار الفائدة وقوة الدولار على اتجاهات الأسواق.

الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف الأمريكية

يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف الأمريكية هذا الأسبوع، والتي قد توفر مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

ومن المنتظر صدور:

  • تقرير وظائف القطاع الخاص (ADP) يوم الأربعاء.

  • تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الخميس.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر تبلغ نحو 65%، ما يعني أن أي بيانات اقتصادية قوية قد تزيد الضغوط على الذهب خلال الفترة المقبلة.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب على المدى الطويل

ورغم التراجعات الحالية، أظهر استطلاع لمنتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية أن العديد من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، في إطار تنويع الأصول والتحوط من المخاطر الجيوسياسية.

ويعتقد محللون أن هذا الاتجاه قد يوفر دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب على المدى الطويل، رغم استمرار الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تشديد السياسة النقدية.

المعادن النفيسة الأخرى تحت الضغط

لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.8% إلى 58.26 دولارًا للأوقية، لتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ الربع الأول من عام 2020.

كما انخفض البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,564.34 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,215.94 دولارًا، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل خسائر على المستويين الشهري والفصلي