المعدن النفيس يتراجع مع تحذيرات الفيدرالي من مخاطر التضخم واستمرار التشديد

أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتزايد رهانات التشديد النقدي

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل تراجعًا للجلسة الثانية على التوالي، مع تقييم المستثمرين لتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على معدلات التضخم العالمية، إلى جانب تزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

الذهب يتراجع قرب 4490 دولارًا للأوقية

هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تقارب 0.3% ليستقر قرب مستوى 4494 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنحو 0.2% إلى حوالي 4492 دولارًا للأوقية، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية.

توترات الشرق الأوسط تعيد المخاوف التضخمية للأسواق

وجاء الضغط على أسعار الذهب مع تراجع آمال التوصل إلى تهدئة سريعة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب اتهامات إيرانية لواشنطن بتنفيذ ضربات قرب مضيق هرمز رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما أعاد المخاوف بشأن اضطرابات الطاقة وارتفاع تكاليف الإمدادات عالميًا.

وتسببت تلك التطورات في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

تصريحات الفيدرالي تزيد الضغوط على الذهب

كما تعرض المعدن الأصفر لضغوط إضافية بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، الذي أشار إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع التضخم، مؤكدًا أن البنك المركزي الأمريكي لا يزال يركز على احتواء الضغوط السعرية.

وأدت تلك التصريحات إلى تعزيز توقعات الأسواق بشأن استمرار التشديد النقدي، حيث تُظهر التسعيرات الحالية احتمالًا يقارب 37% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل.

ترقب لبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية

وتنتظر الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE) غدًا الخميس، باعتبارها المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بأن تؤثر النتائج بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.

الذهب يوازن بين ضغوط الفائدة ودعم المخاطر الجيوسياسية

ورغم التراجعات الحالية، لا يزال الذهب يحافظ على قدر من الدعم بفعل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن أي انفراجة حقيقية في التوترات الإقليمية قد تدفع المعدن النفيس إلى مزيد من التراجع على المدى القصير، خاصة مع بقاء الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة