أسواق النفط بين مخاطر الخليج ومساعي واشنطن لزيادة المعروض وتخفيف تكاليف الشحن

النفط يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية مع تصاعد مخاطر الإمدادات وتوترات مضيق هرمز

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار المخاوف بشأن تدفقات الخام من الشرق الأوسط وتراجع مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من المتوقع، بينما حدّت مؤشرات زيادة المعروض من الوقود من وتيرة الصعود، عقب تحرك وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن كميات إضافية من الديزل.

وتعكس تحركات السوق صراعًا بين مخاطر جيوسياسية تهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية، ومساعٍ دولية لاحتواء نقص المعروض وتخفيف تكاليف الشحن، في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات التصعيد الإيراني على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط.

أسعار النفط اليوم

خلال تعاملات الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بمقدار 36 سنتًا، أو بنسبة 0.34%، إلى 106.28 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:07 بتوقيت غرينتش.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بمقدار 19 سنتًا، أو بنسبة 0.19%، إلى 97.78 دولار للبرميل.

وكان الخام الأمريكي قد قفز بأكثر من 3% في جلسة الخميس، بعدما أظهرت البيانات انخفاضًا حادًا في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، متأثرة بتوقف الإنتاج بسبب الإعصار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنحو 1.4%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب بلغت 6.4%، مستفيدًا من مزيج من تقلص المخزونات الأمريكية وتصاعد المخاطر التي تهدد تدفقات النفط العالمية.

مضيق هرمز يعزز علاوة المخاطر الجيوسياسية

تزايدت المخاوف بشأن الإمدادات النفطية مع تصاعد الهجمات في محيط مضيق هرمز خلال الأيام العشرة الماضية، بعدما أعلنت إيران تكثيف ضرباتها ردًا على الحصار الأمريكي المفروض على موانئها وتشديد العقوبات التي فُرضت الشهر الماضي.

وأعادت هذه التطورات احتمالات تعطل تدفقات الخام من منطقة الخليج إلى صدارة اهتمامات المتعاملين، في وقت تواجه فيه الأسواق صعوبة في تقدير المدة التي قد تستغرقها عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال محللو شركة «كبلر»، في تقرير صدر الخميس، إن تكثيف الهجمات الإيرانية أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط الخام من منطقة الخليج، مرجحين أن يكون تعافي حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز أبطأ وأكثر تفاوتًا في غياب اتفاق سياسي شامل.

ويزيد استمرار الاضطرابات من حساسية الأسعار تجاه أي تطورات عسكرية جديدة، إذ قد يؤدي تعطل حركة الناقلات لفترة ممتدة إلى تقليص المعروض المتاح ورفع تكاليف النقل والتأمين، بما يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة.

الإفراج عن المخزونات يحد من ضغوط نقص الوقود

في المقابل، تسعى وكالة الطاقة الدولية إلى تخفيف اختناقات الإمدادات من خلال الإفراج عن كميات إضافية من المخزونات النفطية.

وتعهدت الوكالة بطرح الكمية المتبقية، البالغة 100 مليون برميل، بموجب اتفاق مارس، وفقًا للتفاصيل الواردة في التقرير، كما وافقت الخميس على الإفراج عن أكثر من 20 مليون برميل من الديزل.

وقد تساعد هذه الخطوات على زيادة المعروض المتاح وتخفيف الضغوط على أسواق الوقود، إلا أن تأثيرها قد يظل محدودًا إذا استمرت الاضطرابات التي تعرقل تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن ضخ كميات إضافية من المخزونات لا يضمن معالجة النقص في إمدادات الديزل بصورة كاملة، خصوصًا إذا طال أمد اضطرابات الشحن والإنتاج في المنطقة.

هوامش الديزل الأوروبي تتراجع بعد قرار الوكالة

تراجعت هوامش أرباح تكرير الديزل الأوروبي بنحو 2% يوم الجمعة، إلى 78.67 دولار للبرميل، بعدما اقتربت من 95 دولارًا للبرميل في سبتمبر، مع تقلص الإمدادات نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط.

ويشير الانخفاض إلى استجابة السوق للتوقعات بشأن زيادة المعروض من الوقود بعد قرار وكالة الطاقة الدولية، رغم استمرار المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد.

ومع ذلك، فإن تراجع هوامش التكرير لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة الإمدادات، إذ قد تستمر الضغوط على سوق الديزل إذا لم تتعافَ التدفقات النفطية بالسرعة الكافية لتعويض النقص.

واشنطن تدرس تخفيف القيود على شحنات النفط

على الجانب الأمريكي، تدرس واشنطن تخفيف العقوبات المفروضة على بعض السفن التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل»، والتي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض تكاليف الشحن العالمية التي وصلت إلى مستويات قياسية، وفقًا للتقرير.

وتأتي هذه المناقشات بعد أيام من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات مؤقتًا عن وقود الديزل الروسي، وهي خطوة أثارت انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ودول أوروبية وبعض الجمهوريين المؤيدين لترامب.

ومن شأن تخفيف القيود، إذا اتُخذت إجراءات إضافية بهذا الاتجاه، أن يتيح مرونة أكبر في حركة بعض الشحنات النفطية، إلا أن الأثر الفعلي سيعتمد على نطاق القرارات ومدى انعكاسها على كميات النفط المتداولة وتكاليف النقل.

سوق النفط بين نقص الإمدادات ومحاولات احتواء الأسعار

تواجه أسواق النفط عوامل متعارضة مع اقتراب نهاية الأسبوع؛ فالمخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز والانخفاض الكبير في المخزونات الأمريكية يدعمان الأسعار، بينما قد تحد عمليات الإفراج عن الوقود وتخفيف القيود على بعض الشحنات من استمرار الضغوط الصعودية.

وسيظل مسار الأسعار مرتبطًا بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، وسرعة استعادة تدفقات النفط من منطقة الخليج، ومدى قدرة الإجراءات الدولية على تعويض النقص في المعروض.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، تتجه عقود النفط القياسية إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، بينما تظل السوق عرضة لتقلبات جديدة مع أي تغير في توقعات الإمدادات أو حركة الشحن العالمية