الذهب يتراجع مع انتقال اهتمام الأسواق إلى قرار الفيدرالي وصعود الدولار خلال معاملات امس الثلاثاء

الذهب يتراجع قبل قرار الفيدرالي مع صعود الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع تفضيل المستثمرين الاحتفاظ بالدولار الأمريكي قبيل ختام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما تراجع الإقبال على الأصول الدفاعية في ظل استمرار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى الأسواق مركزة على مسار السياسة النقدية الأمريكية باعتباره المحرك الرئيسي للأسعار.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4,027.59 دولارًا للأوقية، في حين انخفضت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتستقر عند 4,038.70 دولارًا للأوقية.

وجاءت الخسائر بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في شهر، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ودفع بعض المتعاملين إلى تقليص مراكزهم قبل صدور قرار السياسة النقدية.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

يتجه اهتمام المستثمرين بالكامل إلى نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ليس بسبب قرار الفائدة المتوقع، وإنما بحثًا عن مؤشرات توضح كيف ينظر صناع السياسة إلى تباطؤ التضخم وتراجع أسعار الطاقة، وما إذا كانت تلك التطورات قد تؤثر في مسار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 69% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي، فيما لا تزال العقود المستقبلية تعكس احتمالًا يقارب 77% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، ما يعكس استمرار قناعة المستثمرين بأن معركة التضخم لم تُحسم بعد.

كما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي قد يقدم إشارات أكثر وضوحًا بشأن تقييم البنك المركزي لتطورات الاقتصاد الأمريكي، ومدى استعداده للإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.

الدولار يفرض ضغوطًا على المعدن النفيس

واصل الدولار جذب التدفقات الاستثمارية قبل إعلان القرار، مدعومًا بتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما قلص الطلب على الذهب الذي لا يدر عائدًا.

ويقول متعاملون إن ارتفاع العملة الأمريكية بات العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الأيام الأخيرة، متجاوزًا تأثير التطورات الجيوسياسية التي كانت تقود السوق في الأسابيع الماضية.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) يوم الخميس، باعتباره المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم، والذي قد يعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة.

انحسار التوترات يقلص الطلب الدفاعي

في المقابل، واصلت المخاطر الجيوسياسية تراجعها تدريجيًا، مع صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ورود تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة في السعودية والأردن والعراق، وهي أحداث لم تدفع الأسواق حتى الآن إلى إعادة تسعير احتمالات اتساع الصراع.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران “تسير بصورة جيدة”، معربًا عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستحتفظ بخياراتها العسكرية إذا تعثرت المفاوضات.

ويرى المستثمرون أن تراجع احتمالات تعطل إمدادات الطاقة أسهم في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، ليصبح تركيز الأسواق منصبًا بصورة شبه كاملة على السياسة النقدية الأمريكية.

الأسواق تنتظر كلمة الفصل

بالنسبة للمتعاملين، لن يكون قرار تثبيت أسعار الفائدة هو الحدث الأهم، بل الرسائل التي ستصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن المرحلة المقبلة.

فأي إشارة إلى أن تراجع أسعار النفط واستقرار التضخم يقللان الحاجة إلى مزيد من التشديد قد تدفع الدولار إلى التراجع وتمنح الذهب فرصة لاستعادة زخمه. أما إذا أكد البنك المركزي أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة وأن خيار رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة لا يزال قائمًا، فمن المرجح أن تستمر الضغوط على المعدن النفيس مع استمرار قوة الدولار