أسعار النفط تتراجع لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع انحسار التوترات الأمريكية الإيرانية

النفط يواصل التراجع مع انحسار علاوة المخاطر وترقب انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران

واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار المستثمرين في التخارج من مراكز الشراء المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، بعدما عززت المؤشرات على انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران التوقعات باستمرار تدفقات النفط عبر الخليج دون اضطرابات واسعة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بمقدار 2.53 دولار، أو 2.86%، إلى 85.83 دولارًا للبرميل، بحلول الساعة 09:34 بتوقيت غرينتش، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 يوليو. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.98 دولار، أو 2.40%، إلى 80.63 دولارًا للبرميل.

ويأتي هذا التراجع بعد أيام من التقلبات الحادة التي دفعت الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع مع تقلص احتمالات اتساع الصراع في الشرق الأوسط.

الأسواق تعيد تقييم سيناريو الإمدادات

تحولت بوصلة السوق سريعًا من تسعير مخاطر الحرب إلى تقييم فرص الحلول السياسية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تجري “محادثات جيدة” مع إيران، مؤكدًا وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، مع الإبقاء على خيار استئناف الضربات العسكرية إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.

وبالتزامن مع ذلك، كشفت مصادر خليجية أن سلطنة عُمان طرحت مبادرة لإنشاء آلية إقليمية لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، تقوم على رسوم عبور طوعية وتنسيق أمني بين الدول المطلة على الممر البحري، في محاولة لتقليل احتمالات الاحتكاك العسكري وضمان استمرار تدفقات النفط.

ويرى متعاملون أن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الأسابيع الماضية، مع تراجع احتمالات تعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

تعافي الملاحة لا يزال غير مكتمل

ورغم التحسن في المعنويات، لا تزال مؤشرات الشحن تعكس استمرار الحذر بين شركات النقل والتأمين.

وأظهرت بيانات شركة Kpler ارتفاع عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 28 سفينة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى في أربعة أيام، بما يشير إلى بداية تعافٍ تدريجي في حركة الملاحة، بينما بقيت حركة العبور عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية، مع استمرار تقييم المخاطر الأمنية.

ويشير ذلك إلى أن الأسواق استبعدت سيناريو الإغلاق الكامل للممرات البحرية، لكنها لم تتخلَّ بعد عن احتمالات حدوث اضطرابات موضعية قد تؤثر في تدفقات الخام.

البحر الأحمر يحد من وتيرة الهبوط

في المقابل، لا تزال التطورات الأمنية في البحر الأحمر تفرض قدرًا من الحذر على المتعاملين.

فقد أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية، بينما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في هجوم يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

ورغم أن هذه الحوادث لم تؤثر حتى الآن في مستويات الإنتاج أو الصادرات، فإنها تبقي علاوة مخاطر محدودة ضمن الأسعار، وتحد من وتيرة تراجع النفط.

السوق يترقب اختبارًا للدبلوماسية

يتوقف المسار المقبل لأسعار الخام على قدرة الجهود الدبلوماسية في تثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق أكثر استدامة، بالتزامن مع استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر لمعدلاتها الطبيعية.

وفي حال نجحت المفاوضات في خفض التوترات بشكل دائم، فقد يواصل النفط التخلي عن المكاسب التي حققها خلال فترة التصعيد، مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية. أما إذا تعثرت المحادثات أو تجددت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو السفن التجارية، فمن المرجح أن تعود تقلبات الأسعار بقوة، مع إعادة المستثمرين تسعير احتمالات تعطل الإمدادات العالمية