الذهب تحت الضغط بعد هبوطه 1.5%.. 3 مستويات قد تحدد وجهته المقبلة

مدد الذهب خسائره خلال تداولات الثلاثاء، متأثراً بموجة بيع واسعة دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل تراجع أسبوعي تجاوز 5%، في ظل صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتعافي الدولار، وتزايد التوقعات باستمرار النهج المتشدد للاحتياطي الفيدرالي

وهبط الذهب الفوري بنسبة 1.67% ليصل إلى نحو 4,374.71 دولاراً للأوقية، مواصلاً تراجعه للأسبوع السابع على التوالي تقريباً. ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤشرات الفنية على المدى الطويل تعكس اتجاهاً صاعداً نسبياً، إذ تحتفظ الرسوم البيانية الأسبوعية والشهرية بإشارات شراء قوية، في حين تهيمن إشارات البيع على الأطر الزمنية القصيرة

ويعكس هذا التباين حالة من الترقب والحذر في الأسواق، حيث يواجه الذهب ضغوطاً آنية قوية، بينما لا يزال مدعوماً بعوامل أساسية طويلة الأجل. وتزداد أهمية هذه المرحلة مع دخول شهر سبتمبر، الذي يحمل في طياته بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة قد تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب

موجة بيع تضرب المعادن النفيسة

تراجع الذهب إلى 4,374.71 دولاراً للأوقية بعد أن استهل التداولات فوق مستوى 4,440 دولاراً، مقترباً من أدنى مستوياته اليومية. ويتحرك المعدن حالياً ضمن نطاق سنوي واسع يتراوح بين 3,948 و5,625 دولاراً للأوقية

ولم تكن الفضة بمنأى عن الضغوط، إذ هبطت بنسبة 2.42% إلى 64.94 دولاراً للأوقية، فيما تكبدت مؤشرات وأدوات استثمارية أخرى مرتبطة بسوق المعادن النفيسة خسائر ملحوظة، ما يعكس اتساع نطاق عمليات البيع في القطاع بأكمله

وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه تطورات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار وعوائد السندات، وهي عوامل باتت المحرك الرئيسي للأسواق خلال الفترة الحالية

ثلاثة عوامل تضغط على الذهب

تتداخل عدة عوامل وراء التراجعات الأخيرة للمعدن الأصفر، يأتي في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ساهمت هذه المرة في دعم أسعار النفط بدلاً من تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن

فقد أدى تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز إلى تنامي المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، ما دفع خام برنت للارتفاع بنحو 4.47% إلى 92.32 دولاراً للبرميل، وأعاد المخاوف التضخمية إلى واجهة اهتمام المستثمرين

أما العامل الثاني فيتمثل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.791%، ما عزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يوفر دخلاً دورياً

ويكمن العامل الثالث في قوة الدولار الأمريكي، إذ ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.56 نقطة، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى وألقى بمزيد من الضغوط على الأسعار

تشدد الفيدرالي يعيد رسم التوقعات

تزامنت هذه التطورات مع إعادة تسعير الأسواق لتوقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية عقب الرسائل المتشددة التي خرجت من ندوة جاكسون هول

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أن البنك المركزي مستعد لاتخاذ المزيد من الإجراءات إذا اقتضى الأمر لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى المستوى المستهدف البالغ %2

وعززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة، إذ تشير التوقعات الحالية إلى احتمال يتجاوز 60% لزيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر

ويمثل استمرار الفائدة المرتفعة تحدياً كبيراً للذهب، إذ يزيد من جاذبية السندات والأصول الأخرى المدرة للعائد، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس

وفي ظل هذه المعطيات، لم تعد تحركات الذهب مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية فحسب، بل أصبحت رهينة لمسار التضخم وأسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، والتي ستحدد بدرجة كبيرة توجهات الاحتياطي الفيدرالي والاتجاه القادم للمعدن الأصفر