هدوء في أسواق النفط رغم تهديدات ترامب لإيران والأسعار تواصل التداول قرب أدنى مستوياتها الفصلية

النفط يتحرك قرب أدنى مستوياته منذ مارس مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وتحذيرات من فائض المعروض

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بالقرب من أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع استمرار تأثير التفاهمات الأمريكية الإيرانية على معنويات الأسواق، في وقت حدّت فيه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران من وتيرة التراجعات، بينما زادت توقعات فائض المعروض العالمي من الضغوط على الأسعار.

مكاسب محدودة بعد موجة هبوط حادة

وعلى صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5 سنتات لتصل إلى 79.01 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 21 سنتًا إلى 76.26 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا الارتفاع الطفيف، ظل الخامان قريبين من أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس، بعدما فقدا نحو 5% من قيمتهما في الجلسة السابقة مع تزايد الرهانات على عودة الإمدادات النفطية من منطقة الخليج.

ترامب يلوّح مجددًا بالخيار العسكري

وأعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض الحذر إلى الأسواق، بعدما أكد أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لم تُحسم بشكل نهائي بعد، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تعود إلى الخيار العسكري إذا لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق أو إذا أظهرت ما وصفه بـ”السلوك غير المقبول”.

وتسببت هذه التصريحات في كبح الضغوط البيعية مؤقتًا، إذ يرى المستثمرون أن أي تعثر في مسار الاتفاق قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة ويؤثر مجددًا على تدفقات الطاقة العالمية.

الأسواق توازن بين السلام ومخاطر الإمدادات

ويرى متعاملون أن السوق تعيش حاليًا مرحلة إعادة تقييم شاملة لمستقبل الإمدادات، في ظل مؤشرات على اقتراب إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية وعودة حركة الصادرات النفطية تدريجيًا، مقابل استمرار الشكوك بشأن استدامة الاتفاق بين واشنطن وطهران.

وقال فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق لدى “سيتي إندكس” و”فوركس دوت كوم”، إن حالة عدم اليقين المحيطة بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة، وهو ما يبرر محاولات تعافي الأسعار بعد موجة الخسائر الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الأخيرة.

وكالة الطاقة الدولية تدق ناقوس الخطر

وفي الوقت ذاته، تلقت الأسواق إشارات سلبية من وكالة الطاقة الدولية التي حذرت، في أول توقعاتها طويلة الأجل لعام 2027، من احتمال دخول سوق النفط في مرحلة فائض كبير بالمعروض.

وتوقعت الوكالة نمو الإمدادات العالمية بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة، مقابل زيادة محدودة في الطلب العالمي لا تتجاوز مليوني برميل يوميًا، ما يهدد بخلق اختلال واضح في توازن السوق.

كما أشارت إلى أن أي انفراج سياسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يسرّع جهود إعادة بناء المخزونات التجارية والاستراتيجية التي تراجعت خلال فترة الاضطرابات الجيوسياسية.

مخاوف من تدفق كميات إضافية إلى السوق

من جانبه، أكد كريسبوس نياجا، محلل الأبحاث لدى “إمباير إف إكس”، أن الأسواق قد لا تكون قد استوعبت بالكامل حجم الإمدادات الإضافية المتوقع دخولها إلى السوق خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن عودة الصادرات الإيرانية إلى مستويات أعلى، إلى جانب زيادة الإنتاج من كبار المنتجين، قد تؤدي إلى ضغوط هبوطية ممتدة ما لم يقابلها تحسن ملموس في الطلب العالمي.

عودة الإمدادات لن تكون فورية

ورغم التفاؤل المحيط بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، يرى خبراء الطاقة أن استعادة مستويات الإنتاج والتكرير والصادرات التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب لن تتم بشكل سريع.

وتشير التقديرات إلى أن إعادة تشغيل البنية التحتية واستعادة التدفقات الطبيعية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية قد تستغرق عدة أشهر، وهو ما قد يحد مؤقتًا من تأثير زيادة المعروض على الأسواق.

ترقب لمستقبل السوق

ومع استمرار الضبابية بشأن التفاصيل النهائية للاتفاق الأمريكي الإيراني، تبقى أسعار النفط رهينة لتطورات الملف الجيوسياسي من جهة، وتوقعات العرض والطلب العالمية من جهة أخرى، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه السوق خلال النصف الثاني من العام