ضغوط جني الأرباح تدفع النفط للهبوط قبيل العقوبات الأمريكية على إيران بتعاملات بداية الأسبوع

النفط يتراجع بعد موجة صعود.. والأسواق تترقب عقوبات واشنطن على إيران

تراجعت أسعار النفط في بداية تعاملات الأسبوع، مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود دفعت الخام إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع، بينما يترقب المتعاملون تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى مزيد من تقييد تدفقات النفط عبر الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.55 دولار، أو 1.64%، إلى 92.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط 2.04 دولار، أو 2.34%، إلى 85.02 دولار.

ويأتي التراجع بعد ارتفاع الخامين بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، في ثاني مكسب أسبوعي متتالٍ، مع تزايد المخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز بعد تعثر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

العقوبات الأمريكية في صدارة اهتمام السوق

تتجه أنظار المتعاملين إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي من المقرر أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا الاثنين، بعد تهديده بفرض ما وصفه بـ**”أشد العقوبات في التاريخ”** على إيران.

كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تواصل التجارة مع طهران، ما يفتح الباب أمام توسيع نطاق العقوبات لتشمل شبكة المشترين والوسطاء والناقلات المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.

ويعني تشديد العقوبات أن جزءًا أكبر من الخام الإيراني قد يواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق، خصوصًا الصين، وهو ما قد يرفع علاوة المخاطر في سوق النفط حتى إذا ظل الطلب العالمي مستقرًا.

هرمز يتحول إلى عنق زجاجة لسوق الطاقة

تتزايد أهمية مضيق هرمز بالنسبة للأسواق مع استمرار تراجع حركة الملاحة. وتشير بيانات الشحن إلى عبور أقل من 20 سفينة تجارية للممر خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل القيود المرتبطة بالإجراءات الإيرانية والأمريكية.

ويمثل ذلك تحولًا مهمًا لسوق النفط، إذ كان المضيق يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تراجع مستمر في حركة الناقلات مصدرًا مباشرًا لمخاطر الإمدادات.

وتراقب شركات النفط وتجار الخام حركة السفن بصورة متزايدة، إذ إن استمرار انخفاض العبور قد يرفع تكاليف الشحن ويجبر المنتجين والمشترين على البحث عن طرق بديلة أو إعادة جدولة عمليات التحميل.

إيران تسعى إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا

في المقابل، تحاول طهران احتواء التصعيد، إذ دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي للأزمة، بينما واصلت دول إقليمية جهود الوساطة.

وفي هذا السياق، زار قائد الجيش الباكستاني طهران الاثنين لإجراء محادثات، في تحرك يأتي قبل الإعلان الأمريكي المرتقب بشأن العقوبات.

لكن الأسواق لا تزال تضع في اعتبارها احتمال فشل الجهود الدبلوماسية، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

النفط الإيراني يزداد تكلفة في السوق الصينية

وتشير بيانات السوق إلى تراجع العروض من النفط الإيراني للمشترين الصينيين، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، بعدما أدى الضغط الأمريكي إلى تقليص الكميات المتاحة للشحن.

وتظل الصين عنصرًا محوريًا في معادلة النفط الإيراني، ما يجعل أي عقوبات تستهدف المشترين أو الوسطاء الصينيين ذات تأثير محتمل على المعروض العالمي.

وفي الوقت نفسه، سمحت إيران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر المضيق، استجابة لطلبات متكررة من بغداد، ما يوفر متنفسًا محدودًا لحركة الشحن رغم القيود الأوسع.

شركات الخليج تعيد ترتيب عمليات الشحن

وتتكيف الشركات الإقليمية مع اضطرابات الملاحة عبر إعادة تنظيم عملياتها. فقد عرضت شركة تسويق النفط العراقية سومو وقطر للطاقة شحنات من الخام للتحميل داخل مضيق هرمز، وفق مصادر تجارية.

وتكشف هذه التحركات عن مدى تأثير الأزمة في تجارة النفط الفعلية، حيث أصبحت القدرة على الوصول إلى الناقلات ومواعيد التحميل والعبور عبر المضيق عوامل لا تقل أهمية عن مستويات الإنتاج نفسها.

جني الأرباح يخفف أثر علاوة المخاطر

ورغم أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، فإن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% خلال الأسبوعين الماضيين جعل السوق عرضة لعمليات جني أرباح.

ويحاول المتعاملون الموازنة بين مكاسب قوية تحققت بالفعل وبين احتمال حدوث اضطراب أكبر في الإمدادات إذا قررت واشنطن توسيع العقوبات أو ردت طهران بتشديد القيود على حركة الملاحة.

ولهذا، قد تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة، مع تركيز السوق على تفاصيل العقوبات الأمريكية، وحركة الناقلات عبر هرمز، ومسار الجهود الدبلوماسية لتحديد ما إذا كانت علاوة المخاطر الحالية ستتراجع أم تتحول إلى موجة صعود جديدة