النفط يهبط لأدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تحسن التوقعات الجيوسياسية بتعاملات أمس الثلاثاء

النفط يتكبد خسائر حادة ويهبط لأدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية

الأسواق تراهن على انحسار التوترات في الشرق الأوسط

واصلت أسعار النفط تراجعها القوي خلال تعاملات الثلاثاء، لتغلق عند أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما عزز اتفاق وقف الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل آمال الأسواق باحتواء الصراع في الشرق الأوسط وتجنب اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية.

وأدى تراجع المخاوف من تعطل تدفقات النفط عبر المنطقة إلى موجة بيع واسعة في أسواق الخام، مع تخلي المستثمرين عن جزء كبير من المراكز الشرائية التي تم بناؤها خلال فترة التصعيد العسكري.

خسائر تتجاوز 3% عند التسوية

أنهت العقود الآجلة لخام برنت التداولات منخفضة بمقدار 2.80 دولار، أو ما يعادل 3%، لتستقر عند 91.45 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.10 دولار، أو 3.4%، ليغلق عند 88.20 دولاراً للبرميل.

وبذلك سجل برنت أدنى مستوى إغلاق له منذ منتصف أبريل، فيما أنهى الخام الأمريكي الجلسة عند أضعف مستوياته منذ أواخر مايو، في إشارة إلى تراجع واضح في المخاوف المرتبطة بالإمدادات.

كما فقد خام برنت مستوى دعم فنياً مهماً بإغلاقه دون متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ عدة أشهر، ما عزز النظرة السلبية قصيرة الأجل للأسعار.

تصريحات ترامب تحد من مخاوف السوق

وجاءت الضغوط البيعية بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز تقدم في الجهود الرامية لإنهاء الحرب، مؤكداً أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية وأن التوصل إلى اتفاق قد يتم خلال أيام قليلة.

ورغم أن ترامب أعلن لاحقاً إسقاط إيران مروحية أمريكية في مضيق هرمز وتعهد واشنطن بالرد، فإن الأسعار نجحت فقط في تقليص جزء محدود من خسائرها، ما يعكس اقتناع الأسواق بأن احتمالات التهدئة لا تزال تفوق مخاطر التصعيد.

ويرى متعاملون أن السوق بدأت تتعامل مع التطورات السياسية باعتبارها مؤشراً على اقتراب تسوية دبلوماسية للأزمة، وهو ما أدى إلى تآكل علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.

استمرار المخاطر البحرية دون تأثير كبير على الأسعار

ورغم وقف الهجمات المباشرة بين إيران وإسرائيل، لا تزال التحديات المرتبطة بحركة الملاحة في الخليج العربي قائمة، خاصة في مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

ومع ذلك، أشارت تصريحات أمريكية إلى تحسن حركة السفن وارتفاع وتيرة صادرات النفط عبر المضيق، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات ودعم الاتجاه الهبوطي للأسعار.

ويبدو أن المستثمرين باتوا أكثر تركيزاً على المؤشرات الفعلية لتدفقات النفط بدلاً من المخاطر النظرية المرتبطة بالأزمة.

تباطؤ الطلب الصيني يزيد الضغوط

تعرضت أسعار الخام أيضاً لضغوط إضافية من جانب الطلب، بعدما أظهرت البيانات تراجع واردات الصين النفطية إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام خلال مايو.

ويثير ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط في العالم مخاوف متزايدة بشأن آفاق الاستهلاك العالمي، خاصة في ظل استمرار تباطؤ النشاط الصناعي والاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ويرى محللون أن التراجع الحاد في الواردات الصينية حدّ من أي محاولات لتعافي الأسعار، رغم استمرار انخفاض المخزونات العالمية.

المخزونات العالمية تمنع انهيار الأسعار

في المقابل، لا تزال مستويات المخزون المنخفضة عالمياً توفر دعماً أساسياً للسوق وتحد من اتساع الخسائر.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار السحب من المخزونات خلال الفترة المقبلة لتلبية الطلب العالمي، ما قد يؤدي إلى تراجع مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوياتها منذ بدء تسجيل البيانات.

كما تترقب الأسواق بيانات المخزونات الأمريكية الأسبوعية، وسط توقعات بانخفاضها للأسبوع السابع على التوالي، وهو ما يعكس استمرار شح المعروض النسبي رغم تراجع الأسعار.

النفط بين ضغوط الطلب وانفراج الأزمة

يتجه سوق النفط حالياً إلى إعادة تسعير المخاطر بعد أشهر من التقلبات الحادة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، مع انتقال التركيز تدريجياً من المخاوف الجيوسياسية إلى أساسيات العرض والطلب.

وفي الوقت الذي تضغط فيه مؤشرات التهدئة السياسية وضعف الطلب الصيني على الأسعار، فإن انخفاض المخزونات العالمية واستمرار هشاشة الإمدادات يبقيان احتمالات التقلبات الحادة قائمة.

لذلك، ستظل تحركات النفط خلال الفترة المقبلة رهينة مسارين رئيسيين؛ أولهما تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، وثانيهما البيانات الاقتصادية التي ستحدد قوة الطلب العالمي على الطاقة خلال النصف الثاني من العام.