النفط يصعد بأكثر من 1% مع عودة مخاطر الإمدادات عبر هرمز

طهران تربط استئناف الملاحة بالإفراج عن أموال مجمدة.. وتراجع حركة السفن يعيد علاوة المخاطر إلى السوق

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد الشكوك حول فرص إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما ربط مسؤول إيراني بارز استئناف حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي باستجابة الولايات المتحدة لمطالب طهران.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.3% عند التسوية إلى 83.20 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 1.36% إلى 88.91 دولار. وبهذه المكاسب، تجاوز ارتفاع الخامين 6% منذ بداية الأسبوع، في انعكاس مباشر لتراجع الرهانات على تسوية سريعة للأزمة.

إيران تشدد شروط إعادة فتح المضيق

قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه قبل استجابة واشنطن لشروط طهران، ومن بينها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

وتعيد هذه التصريحات حالة عدم اليقين إلى سوق النفط، بعدما كانت مؤشرات سابقة قد عززت الآمال في التوصل إلى ترتيب مؤقت يسمح باستئناف حركة السفن عبر المضيق.

وفي المقابل، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن التطورات قد تتحرك مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية رغم اتساع الفجوة بين الطرفين.

وكانت باكستان قد توسطت في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران في يونيو، قبل أن ينهار سريعاً مع تجدد القتال.

ترامب يرفع سقف المطالب

وتزداد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع تشدد المواقف من الجانبين. فقد طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات للولايات المتحدة، في خطوة قد تعقد المفاوضات بشأن إعادة فتح المضيق وتخفيف القيود على صادرات الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.

وأظهرت بيانات Kpler أن ثماني سفن فقط عبرت المضيق يوم الاثنين، مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تمر عبره قبل اندلاع الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

ويعكس هذا الانخفاض حجم الاضطراب الذي أصاب واحداً من أهم الممرات البحرية العالمية، والذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية.

9 ملايين برميل يومياً تمر رغم الاضطرابات

ورغم الانخفاض الكبير في حركة السفن، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن صادرات النفط عبر المضيق بلغت متوسطاً متحركاً لسبعة أيام عند نحو 9 ملايين برميل يومياً، بدعم من الحماية العسكرية الأمريكية.

ويشير استمرار تدفق هذه الكميات إلى أن الإمدادات لم تتوقف بالكامل، إلا أن قدرة السوق على الحفاظ على هذه التدفقات تظل مرتبطة باستمرار الترتيبات الأمنية واحتواء المخاطر في الممر المائي.

مخزون الطوارئ الأمريكي عند أدنى مستوى منذ عقود

وتتزامن أزمة هرمز مع وضع أكثر حساسية في سوق الطاقة الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات وزارة الطاقة أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي تراجعت إلى أقل من 300 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربعة عقود.

ويحد انخفاض المخزون من هامش المناورة المتاح أمام واشنطن في حال تعرضت الإمدادات العالمية لاضطراب أطول أو أوسع نطاقاً، خصوصاً إذا استمرت القيود على حركة الملاحة في الخليج.

السوق أمام سيناريوهين

تضع التطورات الأخيرة سوق النفط أمام مسارين متناقضين؛ اتفاق سريع قد يطلق موجة من جني الأرباح ويعيد تدفقات الخام، بينما استمرار التعثر سيبقي علاوة المخاطر مرتفعة ويدعم الأسعار.

وفي الوقت الحالي، تبدو السوق أكثر تركيزاً على تصريحات طهران وحركة السفن الفعلية من أي تعهدات سياسية، إذ إن عودة الملاحة إلى طبيعتها ستكون الاختبار الحقيقي لأي اتفاق محتمل.

ومع اقتراب برنت من حاجز 90 دولاراً، يظل مسار الأسعار مرهوناً بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات المتعلقة بشروط إعادة فتح هرمز، في وقت أصبحت فيه أي إشارة إلى تصعيد جديد كفيلة بإضافة مزيد من علاوة المخاطر إلى أسعار الخام