النفط يتلقى دعمًا من تراجع توقعات إعادة فتح مضيق هرمز في الأجل القريب

النفط يصعد مع تراجع رهانات انفراجة هرمز.. وتصاعد مخاطر الإمدادات يعيد علاوة المخاطر

ارتفعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع، مع تراجع الرهانات على قرب التوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما أعادت الهجمات على منشآت الطاقة والسفن في المنطقة تسليط الضوء على هشاشة الإمدادات العالمية.

وصعد خام برنت 1.23 دولار، أو 1.5%، إلى 84.78 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.11 دولار، أو 1.4%، إلى 79.30 دولار. وجاءت المكاسب بعدما هبط الخامان بأكثر من 7% الأسبوع الماضي، مع تسارع عمليات البيع بفعل التفاؤل بإمكانية التوصل إلى ترتيبات تتيح استئناف الملاحة عبر المضيق.

تفاؤل هرمز يفقد زخمه

كانت الأسواق قد بدأت في تسعير عودة تدريجية لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعدما أشارت إيران إلى إحراز تقدم في تفاهماتها مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة السفن.

لكن طهران أعادت رسم حدود التوقعات يوم الأحد، مؤكدة أن أي تفاهم مع مسقط لا يعني فتح المضيق تلقائيًا، وأن استئناف الملاحة سيظل مرتبطًا بتلبية مطالب إضافية من الولايات المتحدة.

ومن بين هذه المطالب تعويضات عن الهجمات الأمريكية على إيران، إلى جانب شروط أخرى تتعلق بالعقوبات والضمانات الأمنية.

ويعني ذلك أن السوق لا تزال أمام فجوة بين التوصل إلى ترتيبات فنية لمسارات الملاحة وبين تحقيق اتفاق سياسي يسمح باستعادة حركة الشحن على نطاق واسع.

المسار الدبلوماسي يصطدم بالمواقف المتشددة

زاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من حالة عدم اليقين، بعدما قال إن طهران وواشنطن لا تجريان محادثات مباشرة، وإن إيران ليست مستعدة لبدء مفاوضات جديدة طالما ترى أن الولايات المتحدة تنتهك اتفاقًا مؤقتًا أُبرم في يونيو.

وتضع هذه التصريحات المساعي العُمانية أمام اختبار صعب، إذ يتعين عليها سد فجوة واسعة بين موقف إيران وشروط واشنطن قبل أن تتمكن السوق من التعامل مع إعادة فتح المضيق كأمر واقع.

وكان مضيق هرمز يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي تأخير في عودة الملاحة الطبيعية عاملًا مؤثرًا في توقعات المعروض.

منشآت الطاقة تدخل دائرة الاستهداف

وفي الوقت الذي تحاول فيه الدبلوماسية خفض التوتر، عادت الهجمات إلى تهديد البنية التحتية للطاقة.

وأعلنت جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران استهداف مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية، في تطور يرفع المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى منشآت الإنتاج والتكرير والتصدير.

ويأتي ذلك بعد توقيع السعودية اتفاق دفاع مع تركيا وباكستان، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

وفي البحر، قالت شركة أدنوك إن 15 من سفنها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الصراع، ما يبرز التحديات التي تواجه شركات الشحن حتى في حال الإعلان عن ترتيبات جديدة للملاحة.

النفط يعيد تسعير علاوة المخاطر

وتشير حركة الأسعار إلى أن السوق بدأت في إعادة بناء جزء من علاوة المخاطر التي تراجعت خلال الأسبوع الماضي.

ففي حال نجحت المفاوضات في إعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، ستتعرض أسعار النفط لضغوط هبوطية مع تحسن توقعات الإمدادات وتراجع الحاجة إلى تسعير مخاطر التعطيل.

لكن فشل المحادثات أو استمرار الهجمات على منشآت الطاقة والسفن قد يعكس الاتجاه سريعًا، خصوصًا مع محدودية البدائل أمام بعض صادرات الخليج.

المواجهة التالية ستكون حول التنفيذ

بالنسبة للمتعاملين، لم يعد السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت إيران وعُمان تقتربان من تفاهم، بل ما إذا كان هذا التفاهم قادرًا على إعادة ملايين البراميل يوميًا إلى مسارات التجارة العالمية دون قيود أمنية أو سياسية.

ومع استمرار التناقض بين الإشارات الدبلوماسية والتطورات العسكرية، تبدو سوق النفط مهيأة لمزيد من التقلبات، إذ يمكن لأي تقدم في المفاوضات أن يدفع الأسعار للانخفاض، بينما قد تعيد ضربة جديدة لمنشأة طاقة أو ناقلة نفط علاوة المخاطر إلى الواجهة بسرعة