النفط يتقدم بنحو 2% مع تنامي المخاوف على تدفقات الطاقة إثر التصعيد الأمريكي الإيراني
ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، المنطقة التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط عالمياً
وصعدت عقود خام برنت بمقدار 1.65 دولار، أو 1.82%، لتسجل 92.14 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.16 دولار، أو 2.52%، إلى 87.92 دولاراً للبرميل
ومع هذه المكاسب، استطاع الخامان استرداد الجزء الأكبر من الخسائر التي تكبداها خلال الأسبوع الماضي، في ظل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة اهتمامات الأسواق
وجاء الدعم الرئيسي للأسعار بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، عقب أول مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين منذ أواخر يوليو، وهو ما زاد من حدة التوترات بعد فترة انتقل خلالها النزاع إلى نطاق الضغوط الاقتصادية والعقوبات
وقال جون إيفانز، المحلل لدى شركة “بي في إم”، إن تبادل الضربات بين واشنطن وطهران يعزز الاعتقاد بأن الصراع سيظل قائماً لفترة طويلة، حتى إذا لم يتطور إلى حرب شاملة وممتدة
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لاستئناف التزاماتها فوراً إذا التزمت الولايات المتحدة ببنود اتفاق السلام المؤقت الذي جرى التوصل إليه بين الجانبين في يونيو الماضي
ورغم المساعي الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية، من بينها قطر وسلطنة عُمان، لإيجاد تفاهم يسمح بعودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، فإن تلك الجهود لم تحقق اختراقاً حاسماً حتى الآن
وأشار أولي هانسن، المحلل في بنك “ساكسو”، إلى أن تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران أعاد المخاوف بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، لكنه لفت إلى أن محدودية عمليات الشراء اللاحقة توحي بأن الأسواق لا تزال تراهن على عدم حدوث تعطيل واسع يتجاوز المستويات الحالية
وفي تطور يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المتزايدة، تعرضت ناقلتا نفط عملاقتان تحملان شحنات سعودية لهجمات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما مضيق هرمز يوم الاثنين، بفاصل زمني قصير بين الحادثتين
كما أظهرت بيانات شركة “كبلر” لتتبع حركة الشحن تراجع عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق إلى نحو خمس سفن فقط يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط يقارب 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، فيما خلت حركة العبور من ناقلات النفط السائل
وأوضح محللو “كومرتس بنك” أن التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن قرب إعادة فتح المضيق بشكل كامل تلقى ضربة قوية، مع تزايد التساؤلات حول قدرة السفن التجارية على مواصلة الإبحار بأمان إذا عادت التوترات إلى التصاعد
وفي استطلاع أجرته “رويترز” خلال أغسطس، رجح محللون استمرار أسعار النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، بدعم من الاضطرابات المستمرة التي تؤثر على حركة الشحن البحري وإمدادات الطاقة العالمية