الذهب يسجل تعافياً محدوداً بعد بلوغه قاع عام مع تصاعد الترقب لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية

الذهب يصعد 1.8% مع انحسار مخاوف التضخم.. والأسواق تترقب انتخابات أمريكا

استعادت أسعار الذهب اتجاهها الصعودي خلال تعاملات الاثنين، مرتدة من أدنى مستوياتها في عام، مع تراجع أسعار النفط والدولار، وهو ما خفف الضغوط المرتبطة بالتضخم وأعاد بعض الدعم إلى المعدن النفيس، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتداعياتها المحتملة على الأسواق العالمية.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 3943.62 دولار للأوقية بحلول الساعة 2:54 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما تعرض لخسائر حادة في الجلسة السابقة، تراجع خلالها بنسبة 3.6% إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2025.

كما أنهت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر تعاملات الاثنين مرتفعة بنسبة 1.8% عند 3969.60 دولار للأوقية.

هبوط النفط يعيد الزخم إلى الذهب

جاءت مكاسب الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط بنحو 8%، بعدما استمرت المحادثات بين إيران وقطر لليوم الثالث على التوالي، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأدى الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة إلى تهدئة المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أحد الأصول التي تستفيد من تراجع توقعات التشديد النقدي.

كما تلقى المعدن دعماً من ضعف الدولار الأمريكي، الذي يجعل السلع المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بما يعزز الطلب عليها.

رهانات رفع الفائدة الأمريكية تتراجع تدريجياً

على الرغم من تعافي الذهب، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار، خصوصاً مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة خلال ديسمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 75%، مقابل 80% قبل أسبوع، في إشارة إلى انحسار محدود في توقعات التشديد النقدي.

وتظل هذه الرهانات عاملاً حساساً بالنسبة للذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً، ويعزز المنافسة بينه وبين الأصول المدرة للدخل.

اضطرابات الأسواق تضغط على الأصول الآمنة

امتدت موجة التراجع التي طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال تعاملات الجمعة إلى أسواق أخرى، مع اضطرار بعض المستثمرين إلى تسييل أصولهم لتغطية طلبات الهامش، وفقاً لمحللين.

وأدى ذلك إلى تعرض الذهب، رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن، لضغوط بيع إضافية، في ظل سعي المستثمرين إلى توفير السيولة ومواجهة الخسائر في أسواق الأسهم.

وتسلط هذه التحركات الضوء على أن الذهب لا يكون بمنأى عن ضغوط السيولة خلال موجات اضطراب الأسواق، إذ قد يتحول إلى مصدر لتوفير النقد حتى في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.

المؤشرات الفنية ترصد تحسن زخم الذهب

على الصعيد الفني، ارتفع مؤشر القوة النسبية للذهب، المحسوب على مدى 14 يوماً، إلى نحو 37 نقطة خلال تعاملات الاثنين، بعدما هبط دون مستوى 30 نقطة في الجلسة السابقة.

ويشير هذا التحول إلى خروج الذهب من منطقة التشبع البيعي، وفقاً للمؤشر الذي يقيس زخم حركة الأسعار ويستخدم لتقييم ما إذا كانت عمليات البيع أو الشراء قد تجاوزت مستوياتها المعتادة.

لكن التحسن في المؤشرات الفنية لا يضمن استمرار الصعود، إذ يظل المسار المقبل للذهب مرهوناً بتطورات أسعار الفائدة والدولار والتضخم، إلى جانب اتجاهات السيولة في الأسواق العالمية.

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تترقبها الأسواق

تترقب الأسواق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، مع متابعة انعكاساتها المحتملة على السياسة المالية، والتوازنات السياسية في واشنطن، ومسار التوترات الجيوسياسية.

ومن المتوقع أن تؤثر نتائج الانتخابات في توجهات المستثمرين وتقييمهم للمخاطر، في وقت تتداخل فيه العوامل السياسية مع توقعات السياسة النقدية لتحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

المعادن النفيسة تتحرك في اتجاهات متباينة

وفي بقية أسواق المعادن، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% إلى 50.54 دولار للأوقية، بعدما هبطت في الجلسة السابقة دون مستوى 50 دولاراً للمرة الأولى منذ أواخر نوفمبر 2025.

كما صعد البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1449.70 دولار للأوقية، في المقابل، تراجع البلاديوم بنسبة 1.1% إلى 965.91 دولار للأوقية، ليخالف الاتجاه الصعودي لبقية المعادن النفيسة