الذهب يتراجع بقوة بعد تثبيت الفائدة الأمريكية وتمسك الفيدرالي بنبرته المتشددة

الذهب يفقد زخمه الصاعد بعد قرارات الفيدرالي.. والأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، بينما عززت رسائل البنك المركزي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.

خسائر تتجاوز 1% للمعدن الأصفر

وعلى صعيد التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.03% ليهبط إلى 4,285.52 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.84% إلى 4,317.80 دولار للأوقية.

وجاء هذا التراجع بعد موجة مكاسب استمرت عدة جلسات مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع المخاطر الجيوسياسية، قبل أن تتجه أنظار الأسواق بالكامل إلى نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

الفيدرالي يتمسك بالفائدة المرتفعة

وأعلن الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% – 3.75% للاجتماع الرابع على التوالي، مؤكداً أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، وأن المخاطر المرتبطة باستقرار الأسعار لم تتراجع بالقدر الكافي الذي يسمح بتخفيف السياسة النقدية.

وأشار البنك المركزي إلى استمرار بعض الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات العرض وارتفاع تكاليف الطاقة خلال الأشهر الماضية، مؤكداً التزامه بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

كيفن وارش يبعث برسائل متشددة للأسواق

ركز المستثمرون بشكل خاص على أول ظهور لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي بدا حذراً بشأن مسار التضخم، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

كما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة لأعضاء لجنة السوق المفتوحة تراجع احتمالات التيسير النقدي خلال عام 2026، مع الإبقاء على خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استمرت الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي.

عوائد السندات والدولار يضغطان على الذهب

عقب صدور القرار، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة السندات قصيرة الأجل المرتبطة مباشرة بتوقعات الفائدة، في حين استعاد الدولار جزءاً من قوته أمام العملات الرئيسية.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الذهب، الذي يفقد عادة جاذبيته الاستثمارية في بيئة ترتفع فيها العوائد الحقيقية وتزداد فيها فرص الاستثمار في الأصول المدرة للدخل.

تراجع النفط لا يكفي لدعم المعدن النفيس

ورغم استمرار الهبوط الحاد في أسعار النفط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، فإن تأثير ذلك على الذهب ظل محدوداً.

ففي حين يساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف المخاوف التضخمية مستقبلاً، إلا أن الفيدرالي لا يزال يرى أن الضغوط السعرية تتطلب الإبقاء على سياسة نقدية حذرة، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على مواصلة مكاسبه الأخيرة.

الأسواق تترقب البيانات المقبلة

يتجه تركيز المستثمرين الآن نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.

ويرى محللون أن الذهب قد يظل عرضة لمزيد من التقلبات في الأجل القصير، مع استمرار الأسواق في تقييم احتمالات الفائدة الأمريكية، بينما سيعتمد اتجاهه المقبل على مدى نجاح الاقتصاد الأمريكي في كبح التضخم دون الدخول في تباطؤ اقتصادي حاد