أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع الماضي على استقرار، مع ترقب المستثمرين لتطورات مساعي السلام بين الولايات المتحدة وإيران

تحسن آفاق الإمدادات وزيادة الإنتاج الخليجي يحدان من مكاسب الخام رغم استمرار الضبابية في مضيق هرمز

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع دون تغيرات تذكر، في وقت وازنت فيه الأسواق بين تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وظهور مؤشرات على تحسن الإمدادات، مقابل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 8 سنتات، بما يعادل 0.11%، إلى 71.72 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 01:09 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتًا، أو 0.32%، إلى 68.47 دولارًا للبرميل.

ويتجه الخامان القياسيان لإنهاء الأسبوع على خسائر طفيفة تقارب 0.3%، بعدما فقدا جانبًا كبيرًا من المكاسب التي حققاها خلال فترة تصاعد التوترات، مع انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

انحسار علاوة المخاطر يضغط على الأسعار

شهدت أسعار النفط ضغوطًا متواصلة بعد هبوطها في جلسة الخميس إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، في إشارة إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على تعاملات السوق خلال الأسابيع الماضية.

ويأتي هذا التحول مع تنامي قناعة المستثمرين بأن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، وأن فرص التوصل إلى تفاهم يضمن استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز أصبحت أكبر، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالإمدادات العالمية.

وأشار محللو “كومرتس بنك” إلى أن تنامي التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار، إذ يعزز احتمالات عودة الإمدادات إلى طبيعتها ويقلص المخاوف من حدوث اضطرابات في حركة الصادرات.

في المقابل، يرى محللو “سيتي” أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال تواجه ملفات معقدة، أبرزها ترتيبات الملاحة والرسوم المفروضة على عبور السفن، إلا أنهم رجحوا استمرار العمل بالتفاهمات الحالية، في ظل غياب دوافع قوية لدى أي من الطرفين للعودة إلى التصعيد.

ورغم استئناف جزء من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الأمنية، خاصة بعد الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية مطلع الأسبوع الماضي وما تبعه من تبادل للضربات، وهو ما يبقي احتمالات التقلبات قائمة.

المنتجون الخليجيون يسرعون وتيرة الإمدادات

بالتزامن مع تراجع المخاطر، بدأت الدول الخليجية المنتجة في تسريع وتيرة ضخ الخام إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من تحسن حركة الملاحة وارتفاع الطلب على الشحن.

وأظهرت بيانات اطلعت عليها الأسواق ارتفاع إنتاج الكويت إلى نحو 1.65 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، مقارنة مع 580 ألف برميل يوميًا في مايو، في حين غادرت خمس ناقلات عملاقة محملة بما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط السعودي مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

كما اتجهت “أرامكو السعودية” إلى زيادة مبيعاتها الفورية لبعض الشحنات المخصصة للأسواق الآسيوية، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى تسريع تدفق صادراتها والاستفادة من تحسن الظروف التشغيلية في المنطقة.

هيكل السوق يعكس تحولًا في توقعات المعروض

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى “بي في إم”، إن قدرة السوق على استيعاب الكميات المخزنة على متن الناقلات وفي مراكز التخزين ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب سرعة عودة الإمدادات العابرة عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن التحسن الملحوظ في توقعات المعروض بدأ ينعكس على هيكل السوق، بعدما انتقلت عقود النفط من حالة التراجع السعري (Backwardation)، التي تعكس شح الإمدادات، إلى الكونتانغو (Contango)، التي تشير إلى توقعات بوفرة أكبر في الخام خلال الأشهر المقبلة.

ويؤكد هذا التحول تسجيل الفارق بين سعر خام برنت الفوري وعقده الآجل لستة أشهر قراءة سلبية مطلع يوليو، للمرة الأولى منذ بداية العام، في إشارة إلى تراجع علاوة المخاطر وتحسن ثقة الأسواق في استقرار الإمدادات العالمية