أسواق النفط تتلقى دعمًا من تجدد المواجهات في الشرق الأوسط وتنامي المخاطر الجيوسياسية

النفط يقفز مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط وتراجع فرص الاتفاق الأمريكي الإيراني

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع آفاق التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية وتقلص المخزونات النفطية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.68 دولار، أو 1.75%، لتسجل 97.68 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.99 دولار، أو 2.12%، إلى 95.75 دولاراً للبرميل.

التصعيد العسكري يعزز رهانات السوق على نقص الإمدادات

جاءت المكاسب في أعقاب تصاعد المواجهات الإقليمية، بعدما أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه عدد من دول المنطقة، من بينها الكويت والبحرين، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة إلى واجهة الأسواق.

وقال بوب يوجر، مدير عقود الطاقة الآجلة لدى «ميزوهو»، إن احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار تتراجع بشكل متسارع، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة تدفع الأسواق إلى تسعير سيناريوهات أكثر خطورة على صعيد الإمدادات النفطية.

وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الاتصالات مع طهران، أفادت تقارير إيرانية بأن قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين شهدت جموداً خلال الأيام الماضية، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات.

مضيق هرمز في دائرة القلق والأسواق ترفع علاوة المخاطر

وتواصل الأسواق مراقبة تداعيات الأزمة على حركة الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

وأوضح سيمون بيتر مسابني، رئيس تطوير الأعمال في «إكس إس دوت كوم»، أن تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران بوتيرة أسرع من المساعي الدبلوماسية يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للنفط، لافتاً إلى أن أي تعطّل ممتد في حركة الشحن عبر المضيق من شأنه أن يزيد الضغوط على الإمدادات العالمية.

هبوط حاد في المخزونات الأمريكية يدعم صعود الخام

وتلقت الأسعار دعماً إضافياً بعد بيانات أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع، إلى جانب تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال تراجع المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة قبل موسم الطلب الصيفي.

وكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن تراجع مخزونات الخام بمقدار 8 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 433.7 مليون برميل، متجاوزة بكثير توقعات السوق التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 4 ملايين برميل.

وقال إمريل جميل، كبير محللي النفط لدى «إل إس إي جي»، إن تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب مؤشرات تقلص المخزونات العالمية، يعزز من علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط ويدفع الأسعار لمواصلة الارتفاع.

وأضاف جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، أن السحب القوي من المخزونات الأمريكية يعكس متانة الطلب على الخام، وهو ما يوفر دعماً أساسياً للأسعار إلى جانب العوامل الجيوسياسية المتصاعدة