أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

النفط يخترق حاجز 100 دولار مع تصاعد احتمالات مواجهة أمريكية إيرانية واتساع المخاطر على إمدادات الخام

قفزت أسعار النفط بأكثر من 7% خلال تعاملات الخميس، متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر مايو، بعدما دفعت مؤشرات على احتمال تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات، في وقت اتسعت فيه التهديدات الأمنية لتشمل ممرات الشحن في البحر الأحمر إلى جانب مضيق هرمز.

وأنهت العقود الآجلة لخام برنت الجلسة مرتفعة بنسبة 7% عند 100.69 دولار للبرميل، بعد أن لامست مستويات تجاوزت 100 دولار للمرة الأولى منذ 26 مايو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 6% ليغلق عند 92.19 دولارًا للبرميل.

وبذلك ترتفع أسعار النفط بأكثر من 30% منذ بداية الشهر، في واحدة من أسرع موجات الصعود خلال العام، مع تنامي المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على تدفقات الطاقة العالمية.

الأسواق تضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار الخام

أعادت الأسواق تسعير النفط صعودًا بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس تنفيذ هجوم واسع النطاق ضد إيران، في خطوة يرى المستثمرون أنها قد تمثل تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة بين البلدين، بما يزيد احتمالات استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وتزامنت تلك التقارير مع أنباء عن تعرض ناقلات نفط لهجمات في البحر الأحمر، وهو ما عزز المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى أحد أهم ممرات التجارة البحرية، بعد أشهر من تركيز الأسواق على المخاطر المحيطة بمضيق هرمز.

ويرى متعاملون أن السوق لم تعد تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها أحداثًا منفصلة، بل باعتبارها مؤشرات على اتساع رقعة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس في ارتفاع علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط.

البحر الأحمر يتحول إلى بؤرة جديدة للاضطرابات

في أحدث حلقات التصعيد، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بطائرات مسيرة وصواريخ، متهمين السفينتين بانتهاك الحصار البحري الذي فرضته الجماعة على السعودية.

وأثار الهجوم مخاوف من تعرض صادرات النفط السعودية لمزيد من الضغوط، خاصة مع تزايد أهمية البحر الأحمر كمسار بديل لنقل الخام في ظل الاضطرابات المتكررة في مضيق هرمز.

ورد الرئيس الأمريكي بالتأكيد على أن أي هجوم جديد ينفذه الحوثيون ضد السفن التجارية سيُعد مسؤولية مباشرة لإيران، متوعدًا برد عسكري واسع إذا استمرت الهجمات على الملاحة الدولية.

واشنطن وطهران ترفعان سقف التهديدات

زاد من توتر الأسواق ما أورده موقع Axios بشأن اقتراب الإدارة الأمريكية من اتخاذ قرار بشن عملية عسكرية كبيرة ضد إيران، في وقت واصلت فيه واشنطن توجيه رسائل تؤكد استعدادها لاستهداف منشآت إيرانية إذا تعرضت حركة الملاحة لمزيد من الهجمات.

في المقابل، حذرت طهران من أن أي استهداف لمنشآتها الحيوية سيقابل برد مباشر على البنية التحتية والمصالح الأمريكية في المنطقة، في إشارة إلى احتمال انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع يشمل منشآت الطاقة وشبكات النقل.

ويرى المستثمرون أن تبادل التهديدات بين الجانبين يقلص فرص التوصل إلى تهدئة سريعة، ويزيد احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

رهانات على مستويات قياسية إذا اتسعت الحرب

مع تجاوز برنت حاجز 100 دولار، بدأت المؤسسات المالية في إعادة تقييم توقعاتها للأسعار إذا تطورت الأزمة إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وأشارت تقديرات صادرة عن RBC Capital Markets إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع خام برنت إلى تجاوز ذروة عام 2022 البالغة 128 دولارًا للبرميل، بينما قد يؤدي تعطل واسع لإمدادات الشرق الأوسط إلى اختبار المستوى القياسي التاريخي البالغ 146 دولارًا، المسجل في عام 2008.

وفي الوقت الراهن، تبدو تحركات النفط مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر من تأثرها بعوامل العرض والطلب التقليدية، مع تركيز المستثمرين على أي تطورات عسكرية قد تحدد الاتجاه التالي للأسعار في الأسواق العالمية