أسعار النفط تسجل أسوأ خسارة شهرية في نحو خمس سنوات خلال تعاملات الثلاثاء.

النفط يتحرك بحذر وسط ترقب المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. والأسواق تقيّم مستقبل الإمدادات

تباينت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين لأي مؤشرات بشأن استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تقييم مخاطر الإمدادات بعد انحسار التوترات العسكرية وعودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز بصورة تدريجية.

ويأتي الأداء المتذبذب للخام بعد موجة هبوط حادة أنهت جانبًا كبيرًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما يترقب المتعاملون ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية ستنجح في تثبيت الهدنة الحالية أو تمهد لاتفاق أكثر استدامة بين الطرفين.

أداء أسعار النفط

تراجع خام برنت القياسي تسليم أغسطس بنسبة 0.2% إلى 72.99 دولارًا للبرميل، متجهًا لتسجيل ثالث خسارة شهرية متتالية، بعدما فقد نحو 20% من قيمته خلال يونيو.

كما انخفض عقد برنت تسليم سبتمبر، الأكثر تداولًا، بنسبة 0.7% إلى 73.36 دولارًا للبرميل.

في المقابل، هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.3% إلى 69.80 دولارًا للبرميل، ليواصل خسائره الشهرية التي قاربت 19% مقارنة بإغلاق مايو.

الدوحة في دائرة الاهتمام.. تضارب بشأن استئناف المفاوضات

سيطرت التطورات السياسية على توجهات سوق النفط، بعد تضارب التصريحات بشأن إمكانية عقد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة القطرية الدوحة.

ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اجتماعًا سيُعقد بين الجانبين، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي لقاءات مرتقبة مع مسؤولين أمريكيين، مؤكدة أن الوفد الإيراني الموجود في قطر يشارك في اجتماعات فنية لا ترتبط بالمفاوضات السياسية.

كما أوضحت السلطات القطرية أن المسؤولين الأمريكيين سيجرون مشاورات مع الوسطاء، دون عقد لقاءات مباشرة مع الجانب الإيراني، وهو ما عزز حالة الضبابية بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي.

انحسار علاوة المخاطر يضغط على الأسعار

فقدت أسعار النفط جزءًا كبيرًا من مكاسبها التي سجلتها خلال ذروة التصعيد العسكري، مع عودة حركة الملاحة تدريجيًا عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية.

ويُعد المضيق أحد أهم شرايين تجارة الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تطورات أمنية فيه ذات تأثير مباشر على الأسواق.

ويرى متعاملون أن استقرار حركة الشحن ساهم في تقليص علاوة المخاطر، رغم استمرار التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

محللون: الأسواق تسعّر سيناريو متفائلًا أكثر من اللازم

يرى محللو ING أن الهبوط السريع في أسعار النفط يعكس افتراضًا بأن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت سيمهد تلقائيًا لتسوية دائمة، وهو سيناريو لا يزال يواجه تحديات كبيرة.

وأشار البنك إلى أن الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران ما زالت معقدة، وأن التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة قصيرة يبدو أمرًا صعبًا، ما يعني أن احتمالات عودة التوترات لا تزال قائمة.

وأضاف المحللون أن أي تعثر في المفاوضات أو تباطؤ في تعافي تدفقات النفط قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر بسرعة، وهو ما قد يعيد الدعم لأسعار الخام.

الأسواق تترقب المرحلة المقبلة

يتجه اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بنتائج الاتصالات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني بمدى استمرار تعافي صادرات النفط وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يرجح محللون أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة، مع انتقال الأسواق بين رهانات وفرة المعروض من جهة، واحتمالات تجدد المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى