موجة بيع تضغط على الذهب مع بداية الأسبوع والأسعار تهبط لأدنى مستوى في 8 أسابيع

الذهب يهبط بأكثر من 3% مع صعود الدولار والعوائد وتصاعد رهانات رفع الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 3% خلال تداولات الاثنين، مسجلة أدنى مستوياتها في ثمانية أسابيع، مع تعرض المعدن لضغوط متزامنة من صعود الدولار وقفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت عززت فيه الأسواق رهاناتها على مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية.

وهبط الذهب دون مستوى 4,200 دولار للأوقية، بعدما فشلت مكاسب نهاية الأسبوع الماضي في تغيير الاتجاه الهبوطي للمعدن، بينما أدت قوة العملة الأمريكية وارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا.

في الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أضاف عاملًا جديدًا إلى حسابات الأسواق بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.

الذهب يتجه إلى أسوأ جلسة منذ أسابيع

انخفض الذهب الفوري بنسبة 3.4% إلى 4,140.73 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 5 أغسطس، بعدما بدأ الجلسة عند 4,284.68 دولار، وهو أعلى مستوى سجله خلال التداولات.

وجاءت الخسائر بعد ارتفاع الذهب بنسبة 0.25% يوم الجمعة، عندما حصل المعدن على دعم مؤقت من توقف صعود الدولار والعوائد الأمريكية.

لكن الصورة الأسبوعية ظلت سلبية؛ إذ تراجع الذهب 2.25% الأسبوع الماضي، مسجلًا خسارته الأسبوعية الرابعة خلال آخر خمسة أسابيع، في ظل إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

الدولار يعود للصعود ويزيد الضغوط

ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2% خلال تعاملات الاثنين، ليستأنف مكاسبه بعد توقفها في نهاية الأسبوع، مقتربًا من أعلى مستوياته في شهرين.

وجاء صعود العملة الأمريكية مدعومًا بطلب المستثمرين عليها كأصل بديل في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات عودة المواجهات العسكرية.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى الضغط على الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

عوائد السندات عند أعلى مستوى منذ 19 عامًا

وفي سوق الدخل الثابت، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من 1.2% إلى نحو 5.23%، وهو أعلى مستوى منذ 19 عامًا.

ويزيد ارتفاع العوائد من جاذبية الأصول التي توفر دخلًا ثابتًا مقارنة بالذهب، كما يعزز الطلب على الدولار، ما يضاعف الضغوط على المعدن النفيس.

وجاءت القفزة في العوائد في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بقوة، ما أثار مخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى إطالة أمد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة.

النفط يعيد مخاطر التضخم إلى حسابات الفيدرالي

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3.5% خلال تعاملات الاثنين، مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار العمليات العسكرية بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن.

ويضيف ارتفاع النفط تحديًا جديدًا أمام صناع السياسة النقدية، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يعيد الضغط على التضخم، في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق مزيد من التقدم نحو مستهدفه.

وبالنسبة للذهب، فإن ارتفاع التضخم لا يعني بالضرورة مكاسب للمعدن إذا جاء مصحوبًا بتوقعات برفع الفائدة؛ إذ قد يؤدي ارتفاع العوائد إلى تقويض الطلب على الذهب رغم دوره التقليدي كأداة للتحوط من التضخم.

الأسواق ترفع رهانات تشديد السياسة النقدية

وتشير تسعيرات الأسواق إلى تحول واضح نحو توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر، مقابل 30% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

أما في اجتماع ديسمبر، فتشير التسعيرات إلى احتمال يبلغ نحو 95% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، مقابل 5% فقط لاحتمال تثبيت أسعار الفائدة.

وتظل هذه الرهانات شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا مؤشرات سوق العمل والتضخم، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

بيانات الوظائف تحدد المسار المقبل

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من البيانات الأمريكية التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة.

وتبدأ البيانات يوم الثلاثاء مع صدور تقرير فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة، يليه تقرير وظائف القطاع الخاص يوم الأربعاء، ثم طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس.

ويختتم الأسبوع بتقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر يوم الجمعة، والذي سيكون محط أنظار الأسواق بحثًا عن إشارات بشأن قوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.

الذهب أمام اختبار جديد

ويواجه الذهب في الوقت الحالي مزيجًا من العوامل السلبية، مع ارتفاع الدولار والعوائد وتزايد توقعات رفع الفائدة، ما قد يبقي المعدن تحت الضغط خلال المدى القريب.

وقد يؤدي صدور بيانات اقتصادية قوية أو تبني مسؤولي الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يدفع الذهب إلى اختبار مستويات أدنى، مع بقاء مستوى 4,000 دولار للأوقية ضمن مناطق المراقبة الرئيسية للسوق.

في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل أو تراجع الضغوط التضخمية قد يعيد تقليص رهانات التشديد النقدي، ويوفر للذهب مساحة للتعافي من موجة البيع الأخيرة