برنت يقترب من 100 دولار مع تصاعد مخاطر إمدادات النفط في الشرق الأوسط

النفط يقترب من 100 دولار مع اتساع مخاطر الحرب إلى منشآت الطاقة السعودية

واصلت أسعار النفط صعودها يوم الثلاثاء، مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل، بعدما امتدت تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى قطاع الطاقة السعودي، مع تعرض منشآت في جنوب المملكة لهجمات أدت إلى تعطيل بعض العمليات مؤقتاً.

وأعادت التطورات إشعال علاوة المخاطر في سوق النفط، التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 8% منذ بداية سبتمبر، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى تهديد الإنتاج أو تعطيل تدفقات الخام من منطقة تعد محوراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.

برنت يقترب من حاجز 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% عند التسوية إلى 97.92 دولار للبرميل، بعدما قفزت خلال التعاملات إلى 99.46 دولار، لتقترب مجدداً من مستوى 100 دولار.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.7% إلى 93.03 دولار للبرميل.

وتأتي مكاسب النفط في أعقاب ارتفاعات قوية منذ بداية الشهر، إذ يضيف المستثمرون علاوة جيوسياسية متزايدة إلى الأسعار مع انتقال المواجهة من الأهداف العسكرية إلى منشآت مرتبطة بإنتاج الطاقة والنقل البحري.

منشآت الطاقة السعودية في مرمى الهجمات

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن هجمات حوثية استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة أكثر من 70 مدنياً.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في عدد من منشآت الطاقة نتيجة الهجمات، مشيرة إلى أن العمليات في بعض المواقع توقفت مؤقتاً، بينما تعمل فرق الطوارئ على احتواء الحرائق وتقييم الأضرار.

ولم تقدم الرياض تفاصيل بشأن المنشآت المتضررة أو حجم الإنتاج الذي تأثر جراء التوقف.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن الجماعة استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في المناطق الجنوبية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية.

ويكتسب استهداف البنية التحتية للطاقة أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، إذ إن أي أضرار مستمرة في منشآت الإنتاج أو المعالجة قد تقلص الإمدادات المتاحة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

التصعيد يرفع علاوة المخاطر

تأتي الهجمات في وقت تتسع فيه دائرة المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات على ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت، رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفينتين حربيتين أمريكيتين بصواريخ باليستية.

ووصفت إيران الضربات الأمريكية بأنها «جريمة حرب» و«عمل من أعمال الحرب الاقتصادية»، في أحدث مؤشر على أن الصراع بات يهدد بصورة مباشرة حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

وزادت التصريحات المتبادلة بين الجانبين من حدة المخاوف بشأن استهداف أصول الطاقة. وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إن استهداف الأصول الإيرانية سيقابل باستهداف مماثل، رداً على تهديدات أمريكية لناقلات النفط الإيرانية.

وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط ستنخفض «بشكل حاد» بعد انتهاء الحرب مع إيران، في محاولة لطمأنة الأسواق إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار يعكس علاوة مؤقتة مرتبطة بالصراع.

سوق النفط تراقب أي تعطّل للإمدادات

ويظل السؤال الرئيسي أمام المتعاملين هو ما إذا كانت الهجمات ستتسبب في أضرار طويلة الأمد لمنشآت الطاقة أو تؤدي إلى تعطيل ملموس لتدفقات النفط.

وحتى الآن، لا تشير البيانات المتاحة إلى توقف واسع النطاق للإنتاج السعودي، لكن استهداف منشآت الطاقة يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى السوق، خصوصاً مع استمرار التوتر حول طرق الشحن والمنشآت النفطية في المنطقة.

ويعني استمرار التصعيد أن أسعار الخام قد تظل مدعومة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما سيكون أي انحسار في العمليات العسكرية أو عودة تدفقات الإمدادات إلى طبيعتها عاملاً رئيسياً في تخفيف الضغوط الصعودية على الأسعار