برنت فوق 100 دولار مع تصاعد مخاطر الناقلات وعودة الصين للشراء

النفط يمدد مكاسبه فوق 100 دولار مع تصاعد مخاطر إمدادات الخليج

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تداولات الخميس، بعدما اخترق خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل في الجلسة السابقة، مع قيام المتعاملين بإعادة تسعير مخاطر الإمدادات العالمية في أعقاب تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق الهجمات على حركة الشحن في الخليج.

وتأتي موجة الصعود بعدما شهدت المنطقة أكبر تصعيد ضد حركة الملاحة منذ اندلاع الصراع بين واشنطن وطهران قبل نحو ستة أشهر، ما عزز المخاوف من أن تتحول الاضطرابات العسكرية إلى قيود أكثر استدامة على تدفقات الخام عبر أهم ممرات الطاقة العالمية.

برنت يقترب من 103 دولارات

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 83 سنتًا، أو 0.8%، إلى 102.04 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:31 صباحًا بتوقيت جرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.32 دولار، أو 1.4%، إلى 97.37 دولار.

وبذلك يكون برنت قد ارتفع بنحو 30% من أدنى مستوياته المسجلة في أوائل أغسطس، في انعكاس مباشر لاتساع علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب، بعدما فشلت الجهود في التوصل إلى اتفاق دائم لوقف القتال، قبل أن تستأنف المواجهات في وقت لاحق من الشهر.

ويشير تجاوز برنت مستوى 100 دولار إلى تحول واضح في تقييم السوق لمخاطر الحرب، من احتمال اضطراب مؤقت إلى مخاوف بشأن قدرة المنتجين وشركات الشحن على الحفاظ على تدفقات النفط خلال الأسابيع المقبلة.

هرمز يتحول إلى مركز أزمة الإمدادات

تصاعدت المخاطر حول مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، في وقت لا تزال فيه حركة تدفقات الخام عبر الممر المائي أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.

وقالت إيران إنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز يوم الأربعاء، بعدما أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه تصعيد الرد في حال استمرار الهجمات.

وفي المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية استهداف جبل «بيك آكس» في إيران، داعيًا طهران إلى توخي الحذر، كما أشار إلى احتمال استمرار الحرب إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.

وتضيف هذه التصريحات عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى سوق النفط، إذ يراهن المتعاملون على أن استمرار التصعيد قد يبقي جزءًا كبيرًا من الإمدادات خارج السوق الفعلية لفترة أطول.

اضطرابات البحر الأحمر تضيف طبقة أخرى من المخاطر

لا تقتصر مخاطر الشحن على الخليج، إذ تتزايد الضغوط في البحر الأحمر مع تكثيف الحوثيين المتحالفين مع إيران هجماتهم على السعودية.

ووفقًا لثلاثة مصادر نقلت عنها «رويترز»، سيطر الحوثيون على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في تطور قد يزيد المخاطر التي تواجه حركة الشحن في أحد أهم المسارات البديلة لنقل الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.

وتعني هذه التطورات أن سوق النفط بات يواجه مخاطر متزامنة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يدفع المشترين إلى تأمين إمدادات بديلة ويدعم علاوة المخاطر في الأسعار الفعلية.

السوق الفعلية ترسل إشارة صعودية

وتظهر الضغوط بصورة أوضح في سوق النفط الفعلية، حيث ظل خام برنت المؤرخ، الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ 3 سبتمبر، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ويُنظر إلى تحرك السوق الفعلية باعتباره مؤشرًا أكثر مباشرة على شح الإمدادات مقارنة بالعقود الآجلة، إذ يعكس استعداد المشترين لدفع علاوة أكبر للحصول على البراميل المتاحة فعليًا.

ومع استمرار هذا الوضع، قد تجد الأسعار دعمًا إضافيًا حتى في حال تراجع المضاربات في سوق العقود الآجلة، طالما بقيت الإمدادات الفعلية تحت الضغط.

الصين قد تحسم اتجاه النفط

لكن قدرة النفط على الحفاظ على مستويات أعلى من 100 دولار لن تعتمد على تطورات الحرب وحدها، إذ تتجه أنظار السوق أيضًا إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.

وكثفت المصافي الصينية مشترياتها خلال الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من ضعف الطلب، ما ساعد على تشديد سوق النفط الفعلية وتعزيز الأسعار، وفق محللي «آي إن جي».

ويشكل الطلب الصيني عاملًا حاسمًا في تحديد مدى تأثير اضطرابات الإمدادات؛ فإذا استمرت المصافي الصينية في زيادة مشترياتها، فقد تتزامن قوة الطلب مع انخفاض المعروض، ما يضاعف الضغط الصعودي على الأسعار.

أما إذا تراجعت الواردات الصينية، فقد توفر ضعف الطلب العالمي قدرًا من التوازن للسوق، وتحد من قدرة برنت على مواصلة الارتفاع رغم علاوة المخاطر الجيوسياسية.

النفط أمام اختبار مزدوج

يدخل سوق النفط مرحلة تتداخل فيها مخاطر الإمدادات مع قوة الطلب الفعلي. فاستمرار التصعيد حول هرمز والبحر الأحمر يرفع احتمال بقاء برنت فوق 100 دولار، لكن استمرار الصعود إلى مستويات أعلى يحتاج إلى تأكيد من السوق الفعلية، خصوصًا من جانب المشتري الأكبر للخام عالميًا.

وبالتالي، لن يكون السؤال الرئيسي بالنسبة للمتداولين هو ما إذا كان النفط قادرًا على تجاوز 100 دولار، فقد حدث ذلك بالفعل، بل ما إذا كان شح الإمدادات سيستمر بالسرعة الكافية لتبرير بقاء الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة.

وفي ظل بقاء حركة النفط عبر هرمز دون مستوياتها السابقة، واستمرار التوترات في البحر الأحمر، ستكون أي زيادة إضافية في المشتريات الصينية عاملًا قادرًا على دفع السوق إلى إعادة تسعير مخاطر النقص بصورة أكثر حدة