انحسار الضغوط الأمريكية يدعم تعافي أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة

الذهب يقترب من 4,200 دولار مع تراجع الدولار وتقلص رهانات رفع الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب مكاسبها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو مستوى 4,200 دولار للأوقية، مع استمرار تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، في ظل إعادة المستثمرين تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي بعد تصريحات أظهرت ميلًا أكبر إلى التريث قبل اتخاذ خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

وعززت هذه التطورات تعافي المعدن النفيس لليوم الثاني على التوالي، بعدما تعرض لضغوط خلال الجلسات السابقة، إذ ساهم انحسار التوقعات بشأن رفع الفائدة في تخفيف الضغوط على الذهب، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم الأمريكي.

أسعار الذهب اليوم

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.45% إلى 4,189.59 دولار للأوقية خلال التداولات الأوروبية، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4,171.42 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,147.32 دولار.

وجاء هذا الأداء امتدادًا لمكاسب الخميس، عندما ارتفعت الأسعار بنحو 1.6%، مسجلة أول مكسب خلال أربع جلسات، عقب هبوطها في الجلسة السابقة إلى 4,073.53 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى في أسبوع.

واستفاد الذهب من عودة المشترين إلى السوق عند المستويات المنخفضة، بالتزامن مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، وهما عاملان يعززان جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوعين

واصل الدولار الأمريكي خسائره خلال تعاملات الجمعة، متراجعًا بنسبة 0.3% إلى أدنى مستوياته في أسبوعين عند 102.73 نقطة مقابل سلة من العملات الرئيسية، في ظل انحسار التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية بوتيرة أسرع.

ويمنح تراجع العملة الأمريكية الذهب دعمًا مباشرًا، إذ يخفض تكلفته بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما قد يعزز الطلب العالمي على المعدن النفيس.

كما يعكس ضعف الدولار تراجع جاذبية الاحتفاظ بالأصول المقومة به مع انحسار الرهانات على رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب، الأمر الذي أتاح للذهب استعادة جزء من خسائره والاقتراب مجددًا من مستوى 4,200 دولار للأوقية.

انخفاض عوائد السندات يعزز مكاسب المعدن الأصفر

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مع اتجاهها لتسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

ويشكل انخفاض العوائد عامل دعم إضافيًا للذهب، إذ يقلص العائد المحتمل الذي يتخلى عنه المستثمرون عند الاحتفاظ بالمعدن النفيس بدلًا من الأصول المدرة للدخل.

ويأتي تراجع العوائد بالتزامن مع ضعف الدولار، ليمنح الذهب دفعة مزدوجة في وقت تركز فيه الأسواق على التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات بشأن توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة.

تصريحات الفيدرالي تعيد رسم توقعات السياسة النقدية

ساهمت تصريحات أقل تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، بعدما أشارت إلى أن البنك المركزي قد يمتلك مساحة كافية لمراقبة تطورات الاقتصاد والأسواق قبل اتخاذ قرارات إضافية.

وقالت ميشيل بومان، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن البنك المركزي يستطيع الانتظار لتقييم تداعيات رفع الفائدة في سبتمبر، ومراقبة الأوضاع المالية والاقتصادية قبل تحديد الحاجة إلى مزيد من التشديد.

بدورها، أوضحت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن رفع الفائدة قد يظل خيارًا مطروحًا، لكنه ليس إجراءً عاجلًا، مشيرة إلى إمكانية الانتظار حتى تتضح الصورة بصورة أكبر.

وأضعفت هذه التصريحات رهانات التشديد النقدي الفوري، ما ساعد الذهب على التعافي، وإن كانت استمرار الضغوط التضخمية قد يبقي احتمالات رفع الفائدة قائمة خلال الأشهر المقبلة.

الأسواق تخفض احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر

وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر إلى 73%، مقابل 46% قبل تصريحات مسؤولي الفيدرالي، بينما تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 27% من 54%.

وبالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة إلى 11% من 6%، في حين انخفضت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 89% مقارنة بنحو 94% سابقًا.

وتشير هذه التحركات إلى تغير ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن توقيت تشديد السياسة النقدية، لكنها لا تعني استبعاد رفع الفائدة بصورة نهائية، خصوصًا إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار الضغوط التضخمية أو قوة النشاط الاقتصادي.

الذهب يختبر حاجز 4,200 دولار وسط ترقب المستثمرين

يتجه اهتمام المستثمرين إلى قدرة الذهب على تجاوز مستوى 4,200 دولار للأوقية، في ظل تحسن الظروف الخارجية الداعمة للأسعار وتراجع الضغوط الناجمة عن ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية.

وقد يتيح استمرار ضعف العملة الأمريكية وتراجع عوائد السندات المجال أمام الذهب لمواصلة التعافي، لا سيما إذا تراجعت رهانات رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

في المقابل، فإن عودة التضخم إلى التسارع أو صدور تصريحات أكثر تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد تعيد الضغوط إلى المعدن النفيس، عبر تعزيز الدولار ورفع توقعات أسعار الفائدة.

وبذلك، تظل تحركات الذهب مرهونة بالتوازن بين مسار التضخم الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية من جهة، واتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة من جهة أخرى، بينما يمثل مستوى 4,200 دولار المحطة الرئيسية التي تراقبها الأسواق في الأجل القريب