خام برنت يقترب من 106 دولارات مع اتساع المخاطر الجيوسياسية في الخليج

النفط الأمريكي يقفز 3% مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

سجلت أسعار النفط الأمريكي ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية في أعقاب الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، بالتزامن مع تراجع حاد في مخزونات الخام الأمريكية وتزايد احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3%، متجاوزًا أداء خام برنت الذي أنهى الجلسة على انخفاض طفيف، في ظل تباين العوامل المؤثرة في السوق بين تشدد الإمدادات الأمريكية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

أسعار النفط اليوم

في ختام التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بمقدار 2.88 دولار، أو نحو 3%، لتغلق عند 97.97 دولارًا للبرميل.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بمقدار 14 سنتًا، لتستقر عند 105.92 دولارًا للبرميل.

وحصل الخام الأمريكي على دعم إضافي من بيانات إدارة معلومات الطاقة، التي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، في إشارة إلى تراجع المخزونات المتاحة محليًا، ما عزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

هجمات مضيق هرمز تعيد علاوة المخاطر إلى السوق

أعادت الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز المخاوف بشأن استمرارية تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى صدارة اهتمامات المتعاملين، خصوصًا بعد غرق سفينة مسجلة في سنغافورة داخل الممر البحري الاستراتيجي.

وأدانت الهيئة البحرية والموانئ في سنغافورة الهجوم، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، في تطور زاد المخاوف من استمرار المواجهة الإقليمية لفترة أطول.

وفي المقابل، أطلقت إيران تهديدات باستهداف السفن الحربية الأمريكية، ما عزز حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة البحرية واحتمالات اتساع نطاق المواجهة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأسواق الطاقة، نظرًا إلى الدور المحوري الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة النفط العالمية. وأي تعطيل مستمر للملاحة عبره قد يؤدي إلى تأخير الشحنات وتقليص المعروض المتاح، فضلًا عن زيادة علاوة المخاطر التي يضعها المستثمرون في حساباتهم عند تسعير العقود الآجلة.

احتمالات التصعيد العسكري تزيد تقلبات الأسعار

على الصعيد العسكري، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأمريكي أعد خططًا لشن ضربات جديدة على إيران، تتضمن استخدام قنبلة «أم القنابل»، إحدى أكبر القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية.

وتأتي هذه التقارير في وقت سبق فيه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أعلن أن الولايات المتحدة لن تستأنف الضربات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.

ويضع هذا التباين بين التصريحات السياسية والتقارير المتعلقة بالخطط العسكرية أسواق النفط أمام سيناريوهات متباينة؛ إذ قد يؤدي احتواء التصعيد إلى تخفيف الضغوط على الأسعار، بينما قد تدفع أي مواجهة جديدة المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وكالة الطاقة الدولية تحذر من استمرار ضغوط سوق الديزل

وفي مؤشر إضافي على هشاشة أوضاع الإمدادات، حذرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري لشهر أكتوبر، من احتمال استمرار الضغوط على أسواق الديزل حتى فترة متقدمة من العام المقبل.

وأشارت الوكالة إلى أن الهجمات الجديدة على السعودية تهدد بتعطيل تعافي إمدادات النفط، ما يزيد المخاطر المحيطة بتوازن السوق، خصوصًا في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.

ولا تقتصر تداعيات هذه المخاطر على أسعار الخام، بل تمتد إلى المنتجات النفطية المكررة، وفي مقدمتها الديزل، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في قطاعات النقل والصناعة وسلاسل الإمداد. ومن شأن استمرار نقص المعروض أن يبقي أسعار الوقود تحت الضغط، حتى في حال حدوث تحسن نسبي في تدفقات النفط الخام.

واشنطن تبحث عن بدائل لزيادة المعروض النفطي

في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، تدرس إدارة ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على سفن «أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول مثل روسيا، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

وقد يتيح تخفيف القيود، إذا أُقر، زيادة كميات النفط المتداولة في الأسواق وتوفير متنفس للإمدادات العالمية، إلا أن حجم التأثير سيعتمد على طبيعة الإجراءات المتخذة ومدى انعكاسها على حركة الشحن والصادرات الفعلية.

وتكشف هذه التحركات عن صعوبة الموازنة بين مخاطر التصعيد الجيوسياسي والحاجة إلى احتواء أسعار الطاقة، في وقت تظل فيه تدفقات النفط عبر الشرق الأوسط شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو قيود لوجستية.

اتجاه النفط مرهون بمسار الصراع وتدفقات الإمدادات

تعكس تحركات الخميس سوقًا تتحرك تحت تأثير ضغوط متعارضة؛ فالتراجع الحاد في المخزونات الأمريكية وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز يدعمان الأسعار، بينما قد تسهم الإجراءات المحتملة لتخفيف العقوبات وزيادة المعروض في الحد من المكاسب.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية، وحركة الناقلات في مضيق هرمز، وبيانات المخزونات الأمريكية، من أبرز العوامل المحددة لاتجاه النفط، مع استمرار حساسية السوق لأي مؤشرات على تعطل الإمدادات أو انحسار المخاطر الجيوسياسية