النفط يهبط إلى قاع عدة أشهر مع انحسار المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط

النفط يتكبد أكبر خسائره في أشهر مع اقتراب اتفاق أمريكي ـ إيراني يعيد فتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الإثنين لتسجل أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، بعدما عززت التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران رهانات الأسواق على قرب إنهاء الأزمة التي عطّلت أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.

الخام الأمريكي ينزلق دون 80 دولاراً وبرنت يفقد أكثر من 5%

وعلى صعيد التداولات، هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى ما دون مستوى 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ مارس الماضي، قبل أن تستقر منخفضة بنحو 5.9% عند 79.90 دولاراً للبرميل.

كما تراجع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 5.5% إلى 82.57 دولاراً للبرميل، في موجة بيع واسعة قادتها توقعات عودة الإمدادات النفطية وتخفيف القيود التي عطلت حركة التجارة عبر الخليج العربي منذ اندلاع الحرب.

وجاءت هذه الخسائر امتداداً للتراجع الذي شهدته السوق نهاية الأسبوع الماضي، في ظل تنامي قناعة المستثمرين بأن مرحلة جديدة من التهدئة الجيوسياسية باتت تقترب.

ترامب يعلن اكتمال الاتفاق ويؤكد إعادة فتح المضيق

وجاء الضغط الرئيسي على الأسعار بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال ترامب إن الاتفاق أصبح “مكتملًا”، مؤكداً أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم الجمعة المقبل، مضيفاً أن حركة الملاحة ستعود تدريجياً إلى طبيعتها بما يسمح باستئناف تدفقات النفط العالمية من دون قيود.

كما أشار إلى أن إعادة فتح المضيق ستتزامن مع عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، بما يضمن عودة صادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية بصورة منتظمة.

الأسواق تعيد تسعير مخاطر الإمدادات

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لسوق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الأزمة نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

وأدى إغلاق المضيق وتراجع حركة الناقلات خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكبر صدمات الإمدادات التي شهدتها أسواق الطاقة، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد وساهم في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى.

ومع ظهور مؤشرات على قرب إعادة فتح الممر البحري، بدأت الأسواق في إعادة تسعير المخاطر، وسط توقعات بعودة تدريجية للإمدادات واحتواء المخاوف المرتبطة بنقص المعروض العالمي.

خلافات حول تفاصيل إدارة مضيق هرمز

ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال بعض بنود الاتفاق محل تباين بين الجانبين الأمريكي والإيراني.

فبينما تؤكد واشنطن أن الملاحة عبر المضيق ستكون مفتوحة دون رسوم وبصورة دائمة، ذكرت تقارير إيرانية أن العبور المجاني سيستمر لفترة انتقالية تمتد 60 يوماً فقط، قبل تطبيق ترتيبات جديدة تشرف عليها إيران وسلطنة عُمان.

وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن آلية إدارة المضيق مستقبلاً ومدى سرعة عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.

قطاع الشحن يحذر من التسرع في إعلان انتهاء الأزمة

وفي المقابل، أبدت شركات النقل البحري ومؤسسات الملاحة الدولية قدراً من الحذر تجاه التطورات الأخيرة.

وأكدت مجموعة الشحن العالمية “بيمكو” أن المعلومات المتاحة حتى الآن لا توفر صورة واضحة بشأن الجداول الزمنية لإعادة تشغيل الممر الملاحي أو الضمانات الأمنية المقدمة لشركات الشحن.

وأشار خبراء القطاع إلى أن خطر الألغام البحرية والمخاطر الأمنية المتبقية لا يزالان يمثلان تحدياً رئيسياً أمام استئناف الحركة التجارية بشكل كامل، خصوصاً بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

عودة الإمدادات قد تستغرق أشهراً رغم الاتفاق

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني عودة فورية للإمدادات النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ ستحتاج شركات الشحن والمنتجون إلى وقت لإعادة ترتيب العمليات اللوجستية واستعادة الثقة في أمن الملاحة.

كما أن عمليات إزالة الألغام وإعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة واستئناف عقود النقل والتأمين قد تستغرق عدة أسابيع أو حتى أشهر، ما يعني أن تأثير الاتفاق على المعروض العالمي سيكون تدريجياً وليس فورياً.

الأسواق تترقب مرحلة ما بعد الاتفاق

وفي الوقت الذي رحبت فيه الأسواق بخطوات التهدئة، يترقب المستثمرون التفاصيل النهائية للاتفاق ومدى التزام الأطراف بتنفيذه، باعتبار أن نجاحه سيمثل تحولاً جوهرياً في معادلة الطاقة العالمية، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في أسواق النفط بعد أشهر من التقلبات الحادة والمخاوف بشأن أمن الإمدادات