النفط ينتعش بقوة.. وبرنت يتجاوز 90 دولارًا مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

النفط يقفز فوق 90 دولارًا مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية.. والأسواق تعيد تسعير مخاطر الإمدادات

قفزت أسعار النفط بأكثر من 7% خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أعاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية تحسبًا لأي اضطراب قد يطال صادرات النفط أو حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 7.9% لتغلق عند 90.74 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 6.6% إلى 84.46 دولارًا للبرميل، مسجلًا أكبر مكاسبه اليومية منذ أسابيع، مع تسارع عمليات الشراء في سوق العقود الآجلة.

الأسواق تراهن على ارتفاع علاوة المخاطر

جاءت موجة الصعود بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه “رد قوي” على إيران، عقب هجوم صاروخي استهدف قوات أمريكية في الشرق الأوسط، في تطور عزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة قد تمس البنية التحتية للطاقة أو خطوط الإمداد الرئيسية.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن إيران “ستدفع ثمنًا باهظًا”، مؤكدًا أن واشنطن سترد “بقوة غير مسبوقة” إذا تعرضت قواتها لمزيد من الهجمات.

وجاءت التصريحات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه قاعدة تضم قوات أمريكية في الأردن، في حادثة اعتبرها المتعاملون مؤشرًا على ارتفاع احتمالات التصعيد العسكري المباشر بين البلدين.

ويرى محللون أن الأسواق بدأت مجددًا في إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار الخام، مع تراجع الرهانات على احتواء الأزمة دبلوماسيًا في الأجل القريب.

منشآت الطاقة تعود إلى قلب الصراع

ولم يقتصر التصعيد على استهداف القوات العسكرية، إذ امتد إلى قطاع الطاقة، بعدما تعرضت منشآت نفطية في السعودية لهجمات بطائرات مسيرة نفذتها فصائل عراقية مدعومة من إيران، وفق ما أعلنته السلطات السعودية.

وردت القوات الأمريكية والسعودية بتنفيذ غارات مشتركة استهدفت مواقع تلك الفصائل، في وقت أعلنت فيه جماعة الحوثي تنفيذ هجوم على خط أنابيب شرق–غرب السعودي، الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو مسار اكتسب أهمية متزايدة مع تراجع الاعتماد على الشحن عبر مضيق هرمز.

ورغم عدم الإعلان عن توقف الإنتاج أو الصادرات، فإن استهداف البنية التحتية للطاقة عزز مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الهجمات ليشمل منشآت إنتاج وتصدير النفط في المنطقة.

هرمز والبحر الأحمر تحت المجهر

تتركز أنظار الأسواق بصورة متزايدة على أمن الممرات البحرية التي تمر عبرها معظم صادرات الطاقة الخليجية.

فقد كثفت إيران خلال الأسابيع الأخيرة إجراءاتها بحق ناقلات النفط في مضيق هرمز، بينما واصل الحوثيون تهديد الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلانهم فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية وتنفيذ هجمات على ناقلات نفط.

ويعبر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، فيما يشكل مضيق باب المندب حلقة وصل رئيسية بين الخليج والأسواق الأوروبية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في هذين الممرين كفيلًا برفع تكاليف النقل والتأمين وإعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية.

المستثمرون يستعدون لمرحلة أكثر تقلبًا

يعكس الارتفاع الحاد في أسعار النفط تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، الذين انتقلوا من تقليص مراكز المخاطر خلال الأيام الماضية إلى بناء رهانات جديدة على احتمال استمرار التوترات لفترة أطول.

وبينما لم تتأثر الإمدادات الفعلية حتى الآن، فإن الأسواق باتت تنظر إلى اتساع رقعة المواجهة العسكرية باعتباره الخطر الأكبر على استقرار سوق الطاقة، خاصة إذا امتدت الهجمات إلى منشآت الإنتاج أو أدت إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.

ومع تصاعد التوترات، ستظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية أو سياسية، إذ يترقب المتعاملون ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو مواجهة أوسع تعيد الخام إلى مستويات أعلى، أم أن أي انفراج دبلوماسي سيؤدي إلى تقليص علاوة المخاطر التي عادت بقوة إلى الأسواق