النفط ينتعش بقوة في مستهل تعاملات الأربعاء مع تصاعد التوترات الإقليمية

النفط ينتعش مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وانخفاض المخزونات الأمريكية يعزز رهانات نقص المعروض

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما عادت المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، في أعقاب تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما عزز انخفاض المخزونات الأمريكية التوقعات باستمرار شح الإمدادات في أكبر سوق مستهلك للطاقة في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.49% إلى 82.53 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام برنت بنحو 2% لتصل إلى 84.67 دولارًا للبرميل، بعدما استعادت السوق جزءًا من الخسائر التي تكبدتها في الجلسات الأخيرة مع عودة المستثمرين إلى تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية.

تصاعد المواجهة يعيد المخاطر إلى سوق النفط

جاءت المكاسب عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) اعتراض صواريخ باليستية أطلقها الحرس الثوري الإيراني باتجاه قواعد تضم قوات أمريكية في الشرق الأوسط، في أحدث مؤشر على اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

ورغم أن التطورات لم تؤثر بصورة مباشرة في منشآت إنتاج أو تصدير النفط، فإنها أعادت إلى الأسواق المخاوف من احتمال امتداد التصعيد إلى البنية التحتية للطاقة أو خطوط الملاحة، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم احتمالات تعطل الإمدادات القادمة من الخليج.

ويقول محللون إن سوق النفط لا تنتظر وقوع اضطرابات فعلية في الإنتاج حتى تتفاعل مع الأحداث، بل تسارع إلى تسعير احتمالات المخاطر بمجرد ارتفاع مستويات التوتر في المناطق المنتجة للطاقة.

مضيق هرمز يعود إلى واجهة المخاطر

وزادت المخاوف بعد إعلان البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اعتراض ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز بدعوى مخالفة قواعد الملاحة، في خطوة أعادت الأنظار إلى أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عاملًا كافيًا لدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ورغم استمرار الملاحة دون انقطاع حتى الآن، فإن شركات النقل البحري وشركات التأمين تواصل مراقبة التطورات عن كثب، في ظل تزايد المخاوف من اتساع نطاق المخاطر في المنطقة.

انخفاض المخزونات يدعم الأسعار

وجاء الدعم الأساسي الآخر من الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب أو تقلص المعروض في السوق الأمريكية.

وأعادت هذه البيانات التركيز على العوامل الأساسية للسوق، بعدما هيمنت التطورات الجيوسياسية على تحركات الأسعار خلال الأيام الماضية، كما عززت التوقعات بأن يظل ميزان العرض والطلب مشدودًا خلال ذروة موسم الاستهلاك الصيفي.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي قد تؤكد اتجاه المخزونات وتوفر مؤشرات إضافية بشأن وتيرة استهلاك الوقود في الولايات المتحدة.

مكاسب تمتد عبر أسواق المشتقات

امتدت موجة الصعود إلى المنتجات النفطية، إذ ارتفعت عقود البنزين بأكثر من 1.5%، بينما صعدت عقود زيت التدفئة بأكثر من 2%، في انعكاس لتزايد المخاوف بشأن الإمدادات.

في المقابل، تراجعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل طفيف، مع استمرار تأثرها بعوامل خاصة بسوق الغاز، بعيدًا عن التطورات التي تقود تداولات النفط الخام.

السوق بين الجغرافيا السياسية والأساسيات

يعكس انتعاش أسعار النفط تحولًا سريعًا في توجهات المستثمرين، بعدما كانت الأسواق قد خفضت علاوة المخاطر خلال الأيام الماضية على خلفية الرهانات بشأن المسار الدبلوماسي.

لكن عودة التوترات العسكرية، إلى جانب تقلص المخزونات الأمريكية، دفعت المتعاملين إلى إعادة بناء مراكزهم الشرائية، في وقت يظل فيه اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمدى تطور المواجهة في الشرق الأوسط، وما إذا كانت ستؤثر على تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع استمرار قوة الطلب العالمي على الطاقة