النفط يقفز بأكثر من 4% مع تنامي مخاوف الإمدادات وسط تحركات عسكرية أمريكية بالمنطقة

النفط يقفز مع تعزيزات أميركية للشرق الأوسط وعودة علاوة المخاطر

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% في ختام تعاملات الخميس، مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق بعدما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تستعد لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال مجموعة قتالية ثالثة لحاملة طائرات، إلى جانب آلاف الجنود الإضافيين.

وجاءت المكاسب رغم اقتراب تدفقات الخام من المنطقة من مستويات ما قبل الحرب، في إشارة إلى أن المتعاملين يركزون بشكل متزايد على مخاطر استمرار اضطرابات النقل وإمدادات الوقود بدلًا من حجم الإمدادات الحالية وحده.

برنت يتجاوز 102 دولار

ارتفع خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، 4.4% عند التسوية إلى 102.31 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.7% إلى 92.87 دولار.

وتعكس القفزة اتساع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بمراكز في النفط، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي توسع جديد للصراع إلى تهديد حركة الشحن أو تعطيل منشآت الطاقة في المنطقة.

واشنطن تعزز حضورها العسكري

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن سفنًا تابعة لقوات مشاة البحرية وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي يجري نشرها في الشرق الأوسط، على أن تصل هذه القوات بحلول نهاية نوفمبر.

وغادرت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس ثيودور روزفلت سان دييغو يوم الأحد ضمن مهمة انتشار مقررة، بينما توجد حاملتا الطائرات يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش ويو إس إس جورج واشنطن حاليًا في المنطقة.

ويزيد هذا الانتشار من حساسية السوق تجاه أي تطورات عسكرية جديدة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي قد يتخذه الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

ورغم عودة تدفقات الخام من الشرق الأوسط فعليًا إلى مستويات تقترب من مستويات ما قبل الحرب، فإن سوق النفط لا تتعامل مع هذه العودة باعتبارها ضمانًا لاستقرار الإمدادات.

وقالت وكالات أمن بحري تراقب المنطقة إن ثلاث ناقلات على الأقل تعرضت لهجمات هذا الأسبوع أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

ويظل المضيق أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الناقلات كفيلًا بإضافة علاوة سعرية سريعة إلى الخام، حتى في حال استمرار الإنتاج والتصدير من دول المنطقة.

المشكلة تنتقل من الخام إلى الوقود

وتبرز في المقابل مشكلة أخرى أكثر تعقيدًا بالنسبة للسوق: الخام يتعافى، لكن المنتجات النفطية لا تزال تعاني شحًا واضحًا.

فالهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية دفعت موسكو إلى فرض قيود على صادرات الديزل، بينما أدت الهجمات المرتبطة بإيران والحوثيين إلى تعطيل أجزاء من منظومة التكرير في الشرق الأوسط.

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية خلال الشهر الماضي، وظلت عند مستويات مرتفعة الخميس، بمتوسط بلغ نحو 6.40 دولار للجالون.

وهذا الاختلال بين توافر الخام وقدرة السوق على إنتاج ونقل الوقود المكرر يضيف طبقة جديدة من الضغوط إلى سوق الطاقة العالمية.

ترامب يراجع خيارات صادرات الديزل

وفي واشنطن، يدرس الرئيس دونالد ترامب إمكانية فرض حظر على صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية، لكنه بدا في تصريحاته الأخيرة أقل حسمًا بشأن المضي في هذه الخطوة.

ويعكس النقاش صعوبة إدارة سوق الوقود في الوقت الحالي، إذ إن تقييد الصادرات قد يوفر دعمًا للسوق المحلية، لكنه في المقابل قد يزيد شح المنتجات النفطية في الأسواق الخارجية ويضغط على الأسعار العالمية.

الصين تحتفظ بالوقود في السوق المحلية

وفي آسيا، ألغت شركات التكرير الصينية عددًا محدودًا من شحنات البنزين ووقود الطائرات التي كان مقررًا تصديرها خلال أكتوبر، وفقًا لمصادر نقلت عنها رويترز.

وتشير الخطوة إلى احتمال اتجاه بكين إلى الاحتفاظ بمزيد من المنتجات النفطية داخل السوق المحلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن إمدادات الوقود عالميًا.

ويأتي ذلك بعد أن أصبحت الصين، باعتبارها أحد أكبر مراكز التكرير والتصدير في آسيا، عنصرًا مهمًا في معادلة توازن سوق المنتجات النفطية.

سوق النفط تعيد تسعير المخاطر

ويواجه النفط حاليًا معادلة متناقضة: عودة جزء كبير من إمدادات الخام، مقابل تزايد هشاشة شبكة النقل والتكرير والمنتجات النفطية.

وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع الأسعار لا يعكس بالضرورة نقصًا فوريًا في براميل الخام، بقدر ما يعكس تسعير الأسواق لاحتمال تعرض الإمدادات المستقبلية لمزيد من الاضطرابات.

ومع دخول تعزيزات عسكرية أميركية جديدة إلى المنطقة، واستمرار المخاطر التي تواجه حركة الناقلات، تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطور جديد في الصراع، خصوصًا إذا امتدت الاضطرابات إلى مضيق هرمز أو منشآت التكرير والإمدادات الإقليمية