النفط يعزز مكاسبه مع اتساع نطاق الهجمات على البنية التحتية السعودية

النفط قرب 110 دولارات مع تصاعد الهجمات على أهداف سعودية ومنشآت روسية

دفعت المخاطر الجيوسياسية أسعار النفط إلى البقاء قرب مستويات مرتفعة، مع إعلان الحوثيين استهداف مواقع في السعودية، بالتزامن مع هجمات أوكرانية طالت منشآت نفطية روسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة الشحن في الشرق الأوسط.

وفي تسوية تعاملات الاثنين، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 31 سنتًا إلى 109.55 دولار للبرميل، بعدما سجلت خلال الجلسة 110.70 دولار. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.25 دولار لتغلق عند 103.66 دولار للبرميل.

ويعكس التباين بين الخامين استمرار تأثر الأسواق بتطورات متباينة على جانبي الإمدادات، من تصاعد التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط إلى الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في روسيا.

هجمات على أهداف سعودية تثير مخاوف أمن الطاقة

أعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار أبها جنوب غربي المملكة، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع وحقل الشيبة النفطي، فضلًا عن القوات البحرية السعودية.

وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد المخاوف بشأن سلامة منشآت الطاقة في المنطقة، التي تؤدي دورًا محوريًا في إمدادات النفط العالمية. كما أعلنت السعودية تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي كان مقررًا عقده على مدى أربعة أيام الأسبوع المقبل، إلى العام المقبل.

وتراقب الأسواق مدى تأثير التصعيد على منشآت الإنتاج والتصدير، إذ قد يؤدي اتساع نطاق الهجمات إلى زيادة علاوة المخاطر في أسعار الخام، خصوصًا إذا امتدت الاضطرابات إلى تدفقات النفط أو البنية التحتية الحيوية.

هجمات أوكرانية تضيف ضغوطًا على صادرات المنتجات الروسية

وفي تطور منفصل، اندلعت حرائق في محطة نفطية ومستودع بمدينة سانت بطرسبرغ الروسية، عقب هجمات واسعة بطائرات مسيّرة أوكرانية يوم الأحد، وفقًا لحاكم المدينة ألكسندر بيغلوف.

وتصدر المحطة نحو 120 ألف برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة، معظمها من زيت الوقود، بحسب بيانات شركة «كبلر». ولم تتضح على الفور حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة أو انعكاساتها على عمليات التصدير.

وتزيد الهجمات على منشآت الطاقة الروسية من حالة عدم اليقين بشأن إمدادات المنتجات النفطية، في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيّم تداعيات الحرب على تدفقات الطاقة العالمية.

وكانت أوكرانيا قد علّقت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية لفترة وجيزة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 أكتوبر التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على قطاع الطاقة. لكن روسيا واصلت استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده ستستأنف ضرب المنشآت الروسية ردًا على ذلك.

هجمات الناقلات تهدد حركة الشحن في الخليج

وامتدت المخاطر إلى الملاحة البحرية، بعدما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض ناقلتي نفط لحوادث أمنية قبالة السواحل السعودية في الخليج العربي يوم الجمعة.

وقال المركز إن زورقًا صغيرًا أطلق قذيفة صاروخية من طراز «آر بي جي» باتجاه ناقلة على بعد 78 ميلًا بحريًا شمال شرقي الجبيل، بينما تعرضت ناقلة أخرى تُدعى «إس تي 3» لمقذوف مجهول المصدر.

وتأتي الحوادث وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان، ما يزيد المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة.

مسار الأسعار رهين بتأثير التصعيد على الإمدادات

تواجه سوق النفط مخاطر متزامنة تشمل الهجمات على أهداف سعودية، واستهداف منشآت الطاقة الروسية، والتهديدات التي تطال ناقلات النفط في الخليج. ويعزز هذا المشهد احتمالات استمرار التقلبات، مع ترقب المتعاملين لأي مؤشرات على تعطل فعلي للإنتاج أو التصدير.

وفي حين يمكن أن تدفع الاضطرابات في الإمدادات الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، فإن استمرار تدفق الشحنات دون انقطاعات كبيرة قد يحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية.

وبقاء خام برنت قرب 110 دولارات للبرميل يضع تطورات الأمن الإقليمي وسلامة البنية التحتية للطاقة في صدارة العوامل المؤثرة في السوق، بينما يظل اتجاه الأسعار مرهونًا بمدى تحول التهديدات الحالية إلى خسائر فعلية في المعروض العالمي