النفط يتراجع من ذروة شهرية بفعل مخاوف الأسواق من التوترات بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار النفط انخفاضاً محدوداً خلال جلسات التداول الآسيوية يوم الجمعة، بعد أن لامست أعلى مستوياتها في نحو شهر، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة خططاً لفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية المشددة على إيران، ما زاد من حالة التوتر بين الجانبين

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الخام تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية للأسبوع الثاني على التوالي، مدعومة باستمرار الأزمة في مضيق هرمز وعدم ظهور أي مؤشرات ملموسة على قرب التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يبقي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية قائمة.

وبحلول الساعة 03:38 صباحاً، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% لتستقر عند 93.29 دولاراً للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.6% إلى 84.34 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، يتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع على ارتفاع يتجاوز 5%.

وجاءت المكاسب الأخيرة في سوق النفط بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهداته بفرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة على إيران، في إطار مساعيه لزيادة الضغوط على طهران ودفعها نحو إبرام اتفاق نووي جديد، كما وجه تحذيرات للدول والجهات التي تواصل دعمها.

كما شدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على هذا التوجه، مؤكداً أن الولايات المتحدة تستعد لتطبيق ما وصفه بـ”أقسى العقوبات الاقتصادية في التاريخ” بحق إيران، في مؤشر على استمرار سياسة التصعيد الاقتصادي تجاهها.

في المقابل، قللت إيران من تأثير التهديدات الأمريكية، بينما أبدت الصين، التي تُعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني، معارضة واضحة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

ولا تزال طبيعة العقوبات المرتقبة غير واضحة بالكامل، خاصة أن صادرات النفط الإيرانية تخضع بالفعل لعقوبات أمريكية واسعة، إضافة إلى القيود البحرية المفروضة منذ وقت سابق هذا العام.

وتشير بيانات الشحن إلى أن حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز لا تزال دون مستوياتها الطبيعية بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، رغم تأكيدات أمريكية متكررة بأن الممر المائي لا يزال مفتوحاً أمام حركة ناقلات النفط.

ومن جانبها، تؤكد إيران أن إعادة التشغيل الكامل للممر الملاحي الاستراتيجي تبقى رهناً بالتزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في يونيو الماضي، وهو ما يبقي حالة الغموض الجيوسياسي مرتفعة ويواصل تقديم الدعم لأسعار النفط.