النفط يتراجع مع ترقب مسار دبلوماسي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران

النفط يتراجع مع انحسار علاوة المخاطر وسط إشارات لتهدئة أميركية إيرانية

واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، مع بدء السوق في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بالتزامن مع تحسن المؤشرات بشأن استعادة السعودية جزءًا من قدرتها على نقل الخام عبر البحر الأحمر.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت على انخفاض قدره 1.09 دولار، أو 1.1%، عند 99.25 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.19 دولار، أو 1.2%، إلى 94.59 دولار.

وبذلك تتجه أسعار النفط إلى خسارة تتجاوز 3% خلال الأسبوع الجاري، رغم بقائها مرتفعة بأكثر من 10% منذ بداية الشهر، في انعكاس لتغير موازين المخاطر التي دفعت الخام إلى مستويات مرتفعة في وقت سابق.

ترامب يفتح باب التفاوض مع إيران

وجاء الضغط على أسعار النفط بعدما قال ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن تواجه قرارًا بشأن مواصلة المسار التفاوضي أو اتخاذ خطوات أكثر تصعيدًا تجاه طهران، معتبرًا أن إيران قد تكون في انتظار اتضاح نتائج الانتخابات قبل اتخاذ قرار بشأن الاتفاق.

وتراقب أسواق الطاقة هذه التصريحات عن كثب، إذ إن أي تقدم دبلوماسي قد يقلص احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات، ويخفض علاوة المخاطر التي تراكمت على أسعار النفط منذ تصاعد الصراع في المنطقة.

مضيق هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

وقال ترامب إن القوات الأميركية رافقت مؤخرًا شحنات تتجاوز مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مضيفًا أن حجم الخام الذي يعبر الممر المائي تحت حماية الجيش الأميركي بلغ مستويات قياسية خلال الحرب.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة بالنسبة للسوق، نظرًا إلى الدور المحوري الذي يلعبه المضيق في تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تغير في مستوى أمن الملاحة أو احتمالات التهدئة بين واشنطن وطهران عاملًا مباشرًا في تحديد اتجاه الأسعار.

وفي الوقت نفسه، يشارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما أبدى ترامب في وقت سابق انفتاحه على عقد لقاء معه، رغم فشل المحاولات السابقة في التوصل إلى تسوية تفاوضية مستقرة.

السعودية تستعيد مسار التصدير عبر البحر الأحمر

وفي تطور منفصل، بدأت السعودية خطوات لإعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب، وهو مسار استراتيجي يتيح نقل الخام من مناطق الإنتاج على الساحل الشرقي إلى موانئ البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

ووفقًا لمصادر مطلعة، بدأت عمليات إعادة التشغيل الأولية، فيما تستهدف المملكة استعادة تدفقات كبيرة عبر الخط بحلول السبت.

وقالت مصادر أخرى إن الخط بدأ بالفعل في ضخ الخام بمعدلات منخفضة، مع توقعات باستئناف الصادرات من ميناء ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق الثلاثاء.

عودة خط شرق-غرب تخفف الضغط على هرمز

وكانت السعودية قد أوقفت تشغيل خط الأنابيب عقب تعرضه لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة انطلقت من العراق في 10 سبتمبر، ما أجبر المملكة على إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مضيق هرمز.

وتعيد عودة الخط إلى الخدمة أحد مسارات تصدير الخام المهمة إلى الواجهة، ما قد يمنح السوق هامشًا أكبر لاستيعاب أي اضطرابات محتملة في حركة الشحن عبر الخليج.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السعودية إعادة ترتيب تدفقات صادراتها، مع بقاء أمن الممرات البحرية أحد أهم محددات أسعار النفط العالمية.

نشاط التحميل السعودي يرتفع

وتظهر بيانات حركة الناقلات أيضًا تحسنًا في نشاط تصدير الخام السعودي، إذ سجل ميناء رأس تنورة على الساحل الشرقي أحد أكثر أيام التحميل نشاطًا منذ ما قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، وفق بيانات شركة Kpler.

وأوضحت الشركة أن ست ناقلات نفط عملاقة حملت نحو 12 مليون برميل من الخام في ميناءي رأس تنورة والجُعيمة يوم الاثنين.

وتوفر هذه البيانات مؤشرًا إضافيًا على قدرة السعودية على استعادة حركة الصادرات، حتى مع استمرار التحديات الأمنية التي تواجه البنية التحتية ومسارات الشحن في المنطقة.

النفط بين مخاطر الحرب وعودة الإمدادات

ويواجه سوق النفط في الوقت الحالي معادلة أكثر تعقيدًا، إذ تتراجع الأسعار تحت ضغط احتمالات تحسن الإمدادات وعودة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بينما لا تزال مخاطر التصعيد واضطرابات الملاحة قائمة.

وبقاء أسعار برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل يعكس استمرار قدر من علاوة المخاطر، لكن انخفاض الأسعار بأكثر من 3% منذ بداية الأسبوع يشير إلى أن المتعاملين بدأوا في تسعير احتمال عودة جزء من الإمدادات المفقودة، خصوصًا مع تقدم السعودية في إعادة تشغيل خط شرق-غرب.

ومن ثم، ستظل تحركات النفط مرتبطة بتطورين رئيسيين خلال الفترة المقبلة: مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية وقدرة السعودية على استعادة تدفقات الخام عبر البحر الأحمر