النفط عند مستويات مرتفعة مع تجاوز برنت 107 دولارات بفعل مخاوف مضيق هرمز بتعاملات بداية الأسبوع

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع اتساع صدمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% في بداية تعاملات الاثنين، متجاوزة حاجز 107 دولارات للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما أدى تعطل مسار تصدير سعودي إلى زيادة اعتماد السوق على مضيق هرمز الذي تتراجع عبره تدفقات الخام بشكل حاد.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لتسليم أكتوبر ونوفمبر بأكثر من 3.2% إلى ما فوق 107 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.1% إلى 103.48 دولارًا.

وتأتي هذه التحركات بعد عودة الخامين إلى مستويات فوق 100 دولار خلال الأسبوع الماضي، في وقت بدأت فيه الأسواق ترفع تقديراتها لاحتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات، بدلًا من التعامل معها باعتبارها صدمة مؤقتة.

السعودية تفقد أحد مسارات تصدير النفط

جاءت أحدث موجة صعود بعد إعلان السعودية الإغلاق المؤقت لخط أنابيب الشرق-الغرب إثر تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة.

ويمثل الخط أحد أهم البدائل أمام المملكة لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، إذ ينقل النفط عبر الأراضي السعودية إلى موانئ البحر الأحمر.

ويعني تعطل الخط أن جزءًا من الطاقة التصديرية التي كان يمكن توجيهها بعيدًا عن الخليج أصبح خارج الخدمة، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بحركة السفن عبر هرمز.

وتكمن حساسية التطور بالنسبة للأسواق في أن أزمة الإمدادات لم تعد مرتبطة بممر بحري واحد، بل بدأت تؤثر أيضًا في البدائل التي يمكن استخدامها لتجاوز هذا الممر.

تدفقات هرمز تتراجع بنحو 13 مليون برميل يوميًا

تراجعت كميات النفط الخام المتدفقة عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى حوالي 7 ملايين برميل حاليًا، وفق البيانات الواردة في المادة.

ويعني ذلك فقدان نحو 13 مليون برميل يوميًا من التدفقات التي كانت تمر عبر أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

وكلما طال أمد هذا الانخفاض، أصبحت السوق أكثر عرضة لأي اضطراب إضافي، إذ لا تملك الإمدادات العالمية قدرة غير محدودة على تعويض الكميات المفقودة سريعًا.

وزادت المخاوف بعد تعرض سفينة تجارية للقصف داخل المضيق يوم الأحد، وفق السلطات الإيرانية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، في أحدث مؤشر على ارتفاع المخاطر التي تواجه حركة الشحن.

صدمة النفط تصل إلى مضخات الوقود الأمريكية

ولم تعد أزمة الإمدادات تنعكس على أسعار الخام فقط، إذ بدأت آثارها تنتقل بقوة إلى سوق المنتجات المكررة الأمريكية.

وتجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، مقارنة بنحو 5.85 دولار قبل أسبوع و3.71 دولار قبل عام، بزيادة تقارب 60% خلال عام.

كما بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.22 دولار للغالون، بعدما سجل مستويات قياسية خلال عطلة عيد العمال.

وتحظى أسعار الديزل بأهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، نظرًا لدورها في تكاليف النقل والشحن والزراعة والصناعة. لذلك، فإن استمرار صعودها قد يرفع تكاليف نقل السلع والمواد الخام، ويمرر جزءًا من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي.

نقص الديزل يتجاوز أزمة هرمز

وتبدو أزمة الوقود المكرر أكثر تعقيدًا من كونها نتيجة مباشرة لاضطرابات مضيق هرمز.

فبحسب تقديرات ليبوف أويل أسوشيتس، أدت القيود الروسية على صادرات الديزل إلى فقدان نحو 800 ألف برميل يوميًا من الإمدادات، بينما تسببت اضطرابات هرمز في فقدان نحو 1.2 مليون برميل يوميًا أخرى.

وفي الوقت نفسه، أدت الحربان إلى توقف مصافٍ نفطية تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يضغط على قدرة السوق على تحويل الخام المتاح إلى وقود.

وهذا يفسر لماذا أصبحت أسعار المنتجات المكررة أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية، حتى في الوقت الذي لا تعكس فيه حركة النفط الخام وحدها حجم الضغوط الفعلية على المستهلكين.

ارتفاع متزامن في عقود البنزين والغاز وزيت التدفئة

امتدت موجة الصعود إلى بقية أسواق الطاقة.

وارتفعت عقود زيت التدفئة بنحو 2.6% إلى حوالي 5.09 دولار، فيما صعدت عقود البنزين قرابة 3% إلى نحو 3.41 دولار.

كما ارتفعت عقود الغاز الطبيعي بنحو 2.6% إلى حوالي 2.91 دولار، في إشارة إلى اتساع نطاق إعادة تسعير مخاطر الإمدادات عبر أسواق الطاقة المختلفة.

هرمز يصبح عامل التسعير الرئيسي للنفط

تتحرك سوق النفط الآن تحت تأثير مجموعة من الصدمات المتزامنة: انخفاض تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وتعطل خط تصدير سعودي بديل، وتوقف طاقات تكريرية، وارتفاع حاد في أسعار الوقود الأمريكية.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن المسار الدبلوماسي، بعدما أرجأت سلطنة عُمان محادثات كانت مقررة بين إيران ودول الخليج بشأن مستقبل الممر الملاحي، لا تجد الأسواق حتى الآن مخرجًا واضحًا لتخفيف المخاطر.

ولهذا السبب، أصبحت أهمية مضيق هرمز تتجاوز حجم النفط الذي يمر عبره. فقدرة السوق على إيجاد بدائل هي العامل الذي يحدد حجم علاوة المخاطر في الأسعار.

وإذا استمرت القيود على الملاحة وتدفقات الخام، فقد تتحول القفزة الحالية في الأسعار من علاوة جيوسياسية مؤقتة إلى صدمة إمدادات أكثر استدامة، بما يرفع تكاليف الوقود والنقل ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة