الذهب يوسع خسائره إلى أدنى مستوى في شهرين وسط ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية

الذهب يقترب من كسر 4100 دولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، لتعمق خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي وتهبط إلى أدنى مستوى لها في نحو شهرين، في ظل موجة صعود للدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية قلصت جاذبية المعدن النفيس.

ويقترب الذهب من فقدان مستوى 4100 دولار للأونصة، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط تزايد الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.

وتتجه الأنظار الآن إلى محضر الاجتماع الأخير للفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى اتساع التأييد داخل البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد

انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.9% إلى 4104.15 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ 5 أغسطس، بعدما بدأ التعاملات عند 4140.38 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4152.35 دولار.

وجاء هذا الهبوط بعد تراجع الذهب بنحو 0.1% يوم الاثنين، ليسجل ثاني خسارة يومية على التوالي، في وقت استعاد فيه الدولار والعوائد الأمريكية زخمهما الصعودي.

ويواجه الذهب، الذي لا يدر عائدًا، ضغوطًا متزايدة كلما ارتفعت عوائد الأصول المقومة بالدولار، إذ تتحول السيولة تدريجيًا نحو أدوات الدخل الثابت مع تحسن العائد المتوقع منها.

الدولار يعزز الضغوط على المعدن

ارتفع مؤشر الدولار 0.2% خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية، بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهرًا عند 102.54 نقطة.

وتلقى الدولار دعمًا من إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار المخاطر السياسية في أوروبا والشرق الأوسط، والتي عززت الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.

ويمثل ارتفاع الدولار عقبة إضافية أمام الذهب، إذ يزيد تكلفة شراء المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يحد من الطلب عليه في الأسواق العالمية.

عوائد الخزانة عند مستويات تاريخية

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ارتفاعها للجلسة الثالثة، بعدما زادت بنحو 0.3% الثلاثاء، لتقترب من تجاوز أعلى مستوى لها في 24 عامًا عند 5.349%، والمسجل في الجلسة السابقة.

ويأتي صعود العوائد في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم المسار المتوقع للفائدة الأمريكية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.

كما أن ارتفاع العوائد يعزز جاذبية الدولار، بما يخلق حلقة ضغط مزدوجة على المعدن النفيس.

رهانات قوية على رفع الفائدة

تُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر حاليًا احتمال إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر عند 76%، مقابل 24% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وفي اجتماع ديسمبر، تتوقع الأسواق احتمالًا يبلغ 87% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، مقابل 13% فقط لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

وتعكس هذه التسعيرات تحولًا في توقعات المستثمرين نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يمثل تحديًا أمام الذهب، خصوصًا إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي أو ارتفاع الضغوط التضخمية.

محضر الفيدرالي أمام اختبار الأسواق

سيكون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء محور اهتمام الأسواق، إذ قد يقدم تفاصيل حول حجم الخلاف بين صانعي السياسة بشأن الحاجة إلى رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.

وسيحاول المستثمرون تحديد ما إذا كان موقف الفيدرالي يميل إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام تشديد إضافي، أم أن صانعي السياسة يرون أن مستويات الفائدة الحالية كافية لإعادة التضخم إلى مساره المستهدف.

وأي إشارات أكثر تشددًا من المتوقع قد تدفع الأسواق إلى زيادة رهانات رفع الفائدة، بما قد يمنح الدولار والعوائد الأمريكية دفعة جديدة ويزيد الضغوط على الذهب.

مسار الذهب مرهون بالدولار والفيدرالي

يبقى أداء الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة باتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب قدرة البيانات الاقتصادية الأمريكية على تغيير توقعات السياسة النقدية.

وفي حال جاءت البيانات الأمريكية قوية واستمرت تصريحات مسؤولي الفيدرالي في تبني نبرة متشددة، فقد تتزايد احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما قد يمدد موجة صعود الدولار والعوائد ويضع الذهب أمام ضغوط هبوطية إضافية.

وفي المقابل، فإن أي إشارات أقل تشددًا من الفيدرالي أو ضعف مفاجئ في البيانات الاقتصادية قد يخفف من تلك الضغوط، ويمنح الذهب فرصة لاستعادة بعض خسائره.

ومع اقتراب الأسعار من 4100 دولار للأونصة، يترقب المستثمرون ما إذا كان هذا المستوى سيشكل منطقة دعم للذهب، أم أن استمرار صعود الدولار والعوائد سيقود المعدن إلى مستويات أدنى خلال الجلسات المقبل