الذهب يواجه ضغوطاً بيعية مع إعادة تسعير توقعات التضخم وترقب مسار السياسة النقدية
الذهب يتراجع تحت ضغط النفط وترقب استمرار التشدد النقدي
استهلت أسعار الذهب تعاملات الجمعة الأوروبية بمزيد من التراجع، لتعمّق خسائرها لليوم الثاني على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية. كما عززت التوقعات ببقاء السياسات النقدية متشددة لفترة أطول من حالة العزوف عن المعدن النفيس، في ظل بيئة استثمارية تميل إلى الأصول المدرة للعائد.
ضغوط بيعية تدفع الذهب دون مستوى 4,000 دولار
شهدت أسواق الذهب موجة من عمليات جني الأرباح والبيع المكثف، أدت إلى تراجع الأسعار بنحو 1.05% لتسجل 3,979.48 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات قرب 4,021.42 دولارًا، فيما بلغ أعلى مستوى يومي نحو 4,026.92 دولارًا.
ويأتي هذا الأداء بعد خسائر مماثلة في الجلسة السابقة، ما يشير إلى تحول واضح في شهية المستثمرين بعيدًا عن الذهب، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية أسواق الطاقة واستمرار تدفق السيولة نحو عقود النفط.
الذهب يقترب من إنهاء أكتوبر على خسارة جديدة
مع اقتراب إسدال الستار على تداولات شهر أكتوبر، يتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل تراجع شهري يناهز 4.3%، ليواصل سلسلة الأداء السلبي للشهر الثاني تواليًا.
وتعكس هذه الخسائر تأثر الأسواق بارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية التي غذّت مخاوف التضخم وأضعفت توقعات خفض الفائدة خلال المدى القريب، ما فرض ضغوطًا إضافية على الذهب.
أسعار النفط تشعل مخاوف التضخم
في المقابل، واصلت أسعار النفط مسارها الصاعد للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومة بمخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية، خصوصًا بعد التطورات الأمنية المرتبطة بحركة الناقلات النفطية في مضيق هرمز.
وأدى هذا الصعود إلى رفع توقعات التضخم مجددًا، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير احتمالات السياسة النقدية العالمية، مع ازدياد القناعة بأن البنوك المركزية قد تضطر للإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
الفيدرالي يتمسك بنهج الحذر
على صعيد السياسة النقدية، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ 3.75%-4.00%، إلا أن رسائله الأخيرة لم تعكس أي ميل واضح نحو التيسير النقدي.
وأكد مسؤولو البنك المركزي أن معركة التضخم لم تُحسم بعد، وأن مسار الفائدة سيظل مرهونًا بالبيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات الأسعار وسوق العمل. كما أظهر التصويت داخل اللجنة وجود أصوات داعمة لمزيد من التشديد، ما يعكس استمرار القلق بشأن الضغوط التضخمية.
الأسواق تراقب اجتماع ديسمبر
أعادت الأسواق تقييم توقعاتها بشأن اجتماع ديسمبر المقبل، حيث يترقب المستثمرون باهتمام البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة لتحديد الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية.
وتبقى قراءات التضخم والوظائف العامل الأهم في توجيه رهانات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، سواء نحو الإبقاء على الفائدة الحالية أو استئناف دورة التشديد النقدي.
نظرة فنية: مستوى 4,000 دولار تحت المجهر
من الناحية الفنية، يمثل مستوى 4,000 دولار للأونصة نقطة محورية تحدد الاتجاه قصير الأجل للذهب. واستمرار التداول دون هذا المستوى قد يدفع الأسعار نحو مزيد من التصحيح الهابط، بينما قد يشجع التماسك فوقه على عودة بعض عمليات الشراء الانتقائية.
التوقعات المستقبلية
تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة محركات رئيسية:
-
تطورات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم العالمي.
-
البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها التضخم والوظائف.
-
توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.