المعدن النفيس يتراجع بقوة في تعاملات الخميس مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة

الذهب يهبط بأكثر من 1% مع انتعاش الدولار وترقب مؤشرات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، متخلية عن أعلى مستوياتها في أسبوع، مع عودة الدولار الأمريكي إلى الصعود عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.

وانخفض المعدن النفيس مع تزايد الحذر في الأسواق بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي الأمريكي، بعدما أبقى الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكنه تجنب استبعاد رفعها مجددًا في ديسمبر، تاركًا القرار رهناً بتطورات التضخم وأداء الاقتصاد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، من بينها مؤشرات النمو ونفقات الاستهلاك الشخصي، بحثًا عن إشارات قد تعيد رسم توقعات الفائدة وتحدد اتجاه الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.

الدولار يبدد مكاسب الذهب

تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 4,020.40 دولار للأونصة، بعدما افتتحت التداولات عند 4,067.52 دولار، وسجلت مستوى مرتفعًا عند 4,069.11 دولار.

وجاء هذا الانخفاض بعد أن أنهى الذهب جلسة الأربعاء على ارتفاع بنسبة 0.2%، محققًا مكاسبه اليومية الثالثة على التوالي، ولامس خلالها 4,082.87 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى له في نحو أسبوع، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية.

لكن تعافي الدولار أعاد الضغوط إلى سوق المعادن النفيسة، إذ ارتفع مؤشره بنسبة 0.25%، مقتربًا من أعلى مستوياته في أسبوعين، مع صعود العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.

ويزيد ارتفاع الدولار تكلفة الذهب على المشترين من حائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب عليه، خصوصًا عندما يتزامن ذلك مع ارتفاع توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

قرار الفيدرالي يبقي الأسواق أمام احتمالات متباينة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، متوافقًا مع توقعات الأسواق، بعد زيادة قدرها 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.

وصدر القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين معارضين، إذ فضّلت ليزا كوك وبيت هاماك رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى استمرار الخلاف داخل اللجنة بشأن مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

ورغم تثبيت الفائدة، لم يقدم البنك المركزي ضمانات بشأن المسار المقبل، تاركًا الباب مفتوحًا أمام رفعها في ديسمبر إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية أو قوة النشاط الاقتصادي بما يستدعي إبقاء السياسة النقدية مشددة.

ويضع هذا الموقف الذهب أمام معادلة معقدة؛ فاستمرار الفائدة المرتفعة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، في حين قد يؤدي أي تراجع في توقعات التشديد النقدي إلى تخفيف الضغوط على المعدن الأصفر.

لهجة الفيدرالي تعكس ثقة أكبر في النشاط الاقتصادي

حمل بيان السياسة النقدية إشارات إلى تحسن تقييم البنك المركزي لأداء الاقتصاد الأمريكي، إذ وصف وتيرة النشاط بأنها «قوية»، بدلًا من «متماسكة» في البيان السابق.

وأشار الفيدرالي إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية ومتانة الاستثمار الرأسمالي، كما أفاد بأن مكاسب الوظائف تتماشى مع نمو القوة العاملة، مع استقرار معدل البطالة.

في المقابل، أكد صانعو السياسة النقدية أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشددين على ضرورة الحصول على مزيد من البيانات قبل تحديد المسار المناسب لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

وتكتسب هذه الإشارات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الذهب، إذ إن استمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة مرتفعة، بينما قد تؤدي علامات التباطؤ إلى تعزيز التوقعات بتخفيف القيود النقدية.

وارش يرفض استباق قرار ديسمبر

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن الاقتصاد الأمريكي لا ينمو بوتيرة مفرطة، مشيرًا إلى أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بتحقيق نمو أسرع دون توليد ضغوط تضخمية مماثلة.

وأوضح أن أسعار الفائدة الحالية بدأت تنعكس على الأوضاع الائتمانية، مع ظهور مؤشرات على تشدد شروط الاقتراض وتراجع بعض الاستثمارات.

كما أعرب عن ثقته في إمكانية إعادة التضخم إلى مستهدف 2% دون الحاجة إلى إبطاء الاقتصاد بصورة حادة أو التسبب في ارتفاع البطالة، لكنه امتنع عن تقديم توجيهات مسبقة بشأن قرار ديسمبر، مؤكدًا أن الخطوة المقبلة ستعتمد على البيانات المتاحة.

وتعزز هذه التصريحات حالة الترقب في الأسواق، إذ يسعى المستثمرون إلى تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيعطي الأولوية لمواصلة مكافحة التضخم أم سيأخذ في الاعتبار تأثير أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

رهانات رفع الفائدة تتراجع لكنها تظل قائمة

وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر من 16% إلى 20%، بينما تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس من 84% إلى 80%.

ورغم هذا التراجع، لا تزال توقعات رفع الفائدة هي السيناريو الأرجح وفقًا للتسعير المشار إليه، ما قد يواصل تقديم الدعم للدولار ويحد من قدرة الذهب على استعادة مكاسبه.

وتتجه الأنظار إلى البيانات الأمريكية المرتقبة، ولا سيما مؤشرات النمو ونفقات الاستهلاك الشخصي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد ما إذا كانت رهانات التشديد النقدي ستستمر أم ستخضع لمراجعة جديدة.

الذهب يترقب اختبار البيانات الأمريكية

تظل تحركات الذهب مرهونة بالتفاعل بين قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة ومخاوف التضخم، في وقت لم يحسم فيه الاحتياطي الفيدرالي اتجاه السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.

وقد تؤدي البيانات التي تظهر استمرار قوة الاقتصاد وارتفاع الضغوط السعرية إلى تعزيز احتمالات رفع الفائدة، بما يدعم الدولار ويزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب.

أما إذا جاءت المؤشرات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع رهانات التشديد النقدي، ما يتيح للمعدن الأصفر فرصة لتقليص خسائره، خصوصًا إذا انعكس ذلك على أداء العملة الأمريكية.

وفي ظل غياب توجيهات حاسمة من الفيدرالي بشأن ديسمبر، ستظل البيانات الاقتصادية المحرك الأساسي لإعادة تسعير توقعات الفائدة، وهو ما يجعل تداولات الذهب أكثر حساسية لأي مفاجآت في مؤشرات النمو والتضخم الأمريكية