الذهب ينهي تعاملات الخميس على ارتفاع قوي مع تراجع الدولار والعوائد

الذهب يحقق مكاسب تتجاوز 1% مع تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية

استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الخميس، مرتفعةً بأكثر من 1% لتنهي ثلاثة أيام متتالية من الخسائر، مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، في وقت حدّت فيه تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي من رهانات تشديد السياسة النقدية، رغم تجدد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

وجاءت مكاسب المعدن النفيس مع تحسن الظروف الداعمة للأصول التي لا تدر عائدًا، بعدما تراجعت عوائد السندات الأمريكية، بينما ساهم ضعف الدولار في جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

أسعار الذهب اليوم

على صعيد التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4,156.52 دولار للأوقية، بعدما سجل أدنى مستوى له في أسبوع خلال الجلسة السابقة.

كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.5%، لتغلق عند 4,170.10 دولار للأوقية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، فيما هبط عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعدن الأصفر بعد موجة التراجعات الأخيرة.

وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب، إذ تزيد العوائد المرتفعة من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر دخلًا دوريًا، في حين يساهم انخفاضها في تعزيز جاذبيته الاستثمارية.

التضخم الأمريكي يثير تساؤلات بشأن مسار الفائدة

على الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأسرع وتيرة في أربع سنوات ونصف، في ظل زيادة تكاليف السلع والخدمات، بما يشير إلى امتداد الضغوط التضخمية إلى قطاعات تتجاوز الطاقة.

وجاءت هذه الأرقام بعد تقرير أسعار المستهلكين الصادر الأربعاء، الذي كشف عن تسارع التضخم خلال سبتمبر بفعل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

وعززت البيانات في البداية توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، إذ قد يدفع استمرار التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول. ومن شأن هذا السيناريو أن يشكل تحديًا أمام الذهب، الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تحد من توقعات التشديد النقدي

رغم قوة بيانات التضخم، ساهمت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تهدئة التوقعات بشأن رفع وشيك للفائدة.

وأشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، وميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس للإشراف المصرفي، إلى أن زيادة أسعار الفائدة بصورة فورية قد لا تكون ضرورية، ما حدّ من تصاعد رهانات التشديد النقدي خلال الشهر الجاري.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تقدر الأسواق احتمال رفع الفائدة خلال أكتوبر بنحو 30%، في انعكاس لحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.

وتعكس تحركات الذهب صراعًا بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة، تزيد الضغوط التضخمية احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، ومن جهة أخرى، تحد التوقعات الأقل تشددًا من الضغوط على المعدن النفيس، خصوصًا مع تراجع الدولار وعوائد السندات.

الأسواق تترقب إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية

تتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي، بحثًا عن مؤشرات توضح رؤية البنك المركزي لتطورات التضخم وتوقيت أي تحرك محتمل في أسعار الفائدة.

ومن المرجح أن تظل البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تحركات العملة الأمريكية وعوائد سندات الخزانة، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الذهب على المدى القريب.

وفي ظل استمرار التباين بين مؤشرات التضخم وتوقعات السياسة النقدية، سيظل أداء المعدن الأصفر حساسًا لأي تغير في تقديرات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، مع ترقب المستثمرين ما إذا كانت مكاسب الخميس تمثل بداية تعافٍ أوسع أم مجرد ارتداد بعد سلسلة الخسائر الأخير